الصفحة 98 من 966

على باطلهم، بل يجب أن نرد على المخالفين، ونبيِّن لهم القيود والضوابط التي تستعمل معها هذه القاعدة، أو تلك القاعدة، فلا يكون استدلالُ مُبْطلٍ على باطله بشيء من القرآن والسنة وكلام السلف، ووضْعُهُ في غير موضعه؛ مسوِّغًا لنا أن نرد الحق، بل نرد على المخالف، وندافع عن الحق، والكلام على الموازنات سيأتي -إن شاء الله تعالى- بشيء من البسط، فيُرجع إليه في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى- على أنَّ لي في ذلك كتابًا مستقلاَّ، يسَّر الله إتمامَهُ والنَّفْعَ به.

3 -استدلال الشيخ بكلام الإمام أحمد في يزيد، عندما قال: «لا نسبه، ولا نحبه» ليس دليلًا له من كل وجه، فإن سلَّمنا جدلًا بأن للشيخ دليلًا في قول الإمام أحمد - رحمه الله: «ولا نحبه» -مع أنه ليس بصريح في البغض التام- فالدليل عليه أيضًا في قول أحمد: «لا نسبه» فالشيخ يوجب السب والتحذير والتشريد بأهل البدع -وهذا حق، لكنْ له ضوابط لا بد منها، وليس على إطلاقه- والمراد هنا أن نبين أن كلام الإمام أحمد ليس دليلًا للشيخ - هداه الله- فتأمل، وبنحو ذلك قُلْ في كلام الذهبي -رحمه الله- الذي نقله الشيخ ووضعه في غير موضعه!!!

وهناك جواب آخر على الشيخ في استدلاله بكلام أحمد، وهو: ما معنى قول أحمد في يزيد: «لا نحبه» ؟ وقد بيَّن لنا شيخ الإسلام معنى هذه الكلمة -بخلاف ما يفهم الشيخ ربيع منها- فقال - كما في «مجموع الفتاوى» (4/ 475) : «ولقد كان المقتصدون من أئمة السلف، يقولون في يزيد وأمثاله: إنا لا نسبًّهم، ولا نحبُّهم، أي: لا نحب ما صدر منهم من ظلم، والشخص الواحد يجتمع فيه حسناتٌ وسيئات، وطاعاتٌ ومعاصٍ، وبرٌّ وفجور وشر، فيثيبه الله على حسناته، ويعاقبه على سيئاته -إن شاء- أو يغفر له، ويحب ما فعله من الخير، ويبغض ما فعله من الشر» .اهـ. فظهربذلك أنهم لا يحبون ظلمه، لا أنهم لا يحبونه فيما أصاب فيه، وجرى به من خير للإسلام وأهله، فتأمل - أخي - هذا الفارق، ولاتكن من الذين لا يَسْبُرون غَوْرَ معاني الكلام!!

4 -قول الشيخ معتذرًا لمن قال بهذا الأصل - وهم سلفٌ لي - كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت