الصفحة 99 من 966

(ص7) : «وإن كان الذي قلتَه، قد قاله بعض الأئمة الذين نحبهم ونجلهم، ولكن كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد، لا سيما إذا خالف مَنْ ذَكَرَهُم البغوي وغيره» .اهـ.

قلت: ليس هناك مخالفة -كما ظهر لك أيها القارئ الكريم-، لكن الشيخ - هداه الله - لم يضع كلام السلف في موضعه، وأطلق الكلام، وقد سبق في الوجه الأول بيان مخصِّصاتٌ لهذا العموم، ولا ثمرة من جواب الشيخ في مثل هذا الموضع بقوله: «إنما أخذوا عن المبتدعة الحديثَ؛ لمصلحة السنة، وأطاعوا ولاة الأمور؛ لمصلحة الجماعة» ؛ لأننا نقول: هذه الاعتذارات هي تسليم منك - أيها الرجل -بتخصيص عموم الإجماع المنقول عن السلف، وهذا هو المقصود، وكذلك هناك مواضع أخرى نصر السلفُ فيها بعضَ أهل البدع، أو مدحوهم، أو ذكروا فيها محاسنهم، وكلُّ موضع من هذه المواضع له أمثلة كثيرة من كلامهم - كما هو مقرر في موضعه - ولا شك أن كل موضع من هذه المواضع له مسوِّغ أو أكثر عند السلف بتحصيل مصلحة شرعية، وإلا فالأصل هجر أهل البدع، والتحذير منهم، لكن الخروج عن هذا الأصل لمصلحة شرعية -على منهج السلف- لا يُسمَّى أخذًا بمنهج الموازنات المشؤوم، الذي يعمل سياجًا منيعًا، وحصنًا حصينًا حول البدعة وأهلها، فمن أراد التحذير منهم - بوجه صحيح - قيل له: اعدل، واذكُرْ حسناتهم!! هذا إطلاق فاسد، وأمل كاسد، والله المستعان.

5 -وأيضًا: هل يقول الشيخ -عافاه الله-: إن ابن تيمية أخطأ في نسبة هذا الأصل لمنهج السلف، وأنه قد أخطأ في دعواه: أنه لم يخالِفْ في ذلك إلا أهلُ البدع من الخوارج والمعتزلة والمرجئة؟ وابن تيمية ذاك الإمام المعروف بمعرفته المذاهب وأقوال الناس، حتى إنه لَيَعْرِفُ عن المذاهب المخالفة له، ما لا يعرفه المتخصصِّون من أهلها، والشيخ الفوزان -سلمه الله- جعل هذا أيضًا من أصول أهل السنة، وفضيلته معروفٌ بالتحذير من أهل البدع، فهل يقال: إنه متناقض؟! أم يُحمل كلامه هنا على حالة، وهناك على أخرى؟! وهذا هو الذي يقتضيه الإنصاف والبحث العلمي.

ولو سلَّمنا أن ابن تيمية -رحمه الله- أخطأ في ذلك، فهل خطؤه هذا معناه التمييع للدعوة، والدفاع عن أهل البدع، والحرب ضد المنهج السلفي ... إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت