فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 122

إن رغبة العرب في التحسين والتعجيب جعلتهم يولعون بالجمال أينما كان. لهذا،"لم تكن (العرب) تشبه - غالبًا - بغية غرض معيّن، وإنما لإرضاء الحس الجمالي، أو لمجرّد الإعجاب بالتشبيه ذاته" (40) لكنّ هذا الإعجاب بالجمال لم يكن مطلقًا، وإنما كان"بالجمال الذي يتمثّل للحسّ"فقط (41) .

هذه النظرة الجمالية إلى الشعر، التي تدخل في صلب نظرية الفن للفن، كان لها أثر كبير، فيما بعد، في جمود الشعر العربي. وذلك، اعتبارًا من القرن الرابع للهجرة، إذ بدأت"فكرة التحسين والزينة... تطغى على التعبير والبيان في القرن الثالث" (42) أما عبد القاهر الجرجاني فيتحدّث عن تصاوير الشعراء، فيرى"أنها تفعل فعلًا شبيهًا بما يقع في نفس الناظر إلى التصاوير، التي يشكلها الحذاق بالتخطيط والنقش أو بالنحت والنقر؛ إذ تعجب وتخلب وتفتن فتنة لا ينكر مكانها ولا يخفى تأثيرها" (43) .

وفي هذا الكلام إشارة صريحة إلى ارتباط الشعر بالفنون النفعية، وهو أوضح دليل إيضًا على ما آلت إليه وظيفة الشعر في القرن الخامس، من سعي إلى إثارة المتعة الجمالية. بل إن مايلفت انتباهنا فيه، هذا التركيز على التعجيب والفتنة، فكأنه لاوظيفة للشعر سوى ذلك.

5 -الشكلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت