فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 122

يؤكد المرزوقي، في حديثه عن عمود الشعر، هذه الشكلية في تذوق الشعر وإنتاجه ؛ وذلك من حيث كونه تعبيرًا عن معنى محسوس يأنس إليه العقل... فإن"جوهر الشعر - كما يبدو في هذا العمود - يتعلّق بالشكل، أوالمظهر، في اللفظ، والوصف، والتشبيه، والاستعارة، والمشاكلة، واقتضاء القافية، فضلًا عمّا في معيار كل باب من قيود فرعية أخرى. وربما كان لنا أن نستنبط، إذن، قيام الذوق العربي على العناية بالشكل، لا من حيث تعبيره عن معنى مجرّد، وإنما من حيث تعبيره عن معنى محسوس يأنس إليه العقل. فإذا ما قبل العقل المعنى، لم يبق للشاعر إلاّ أن يتجرّد لوضعه في قمقم الشكل. من خلال اللفظ، والإصابة، والمقاربة، والمناسبة، والمشاركة، فيبعد بذلك عن عالم الفكر الإنساني، وعن محاكاة المشاعر الباطنة الغامضة، التي قد تتأبّى على العقل الصحيح" ( 44) .

لقد كان لنظرة العرب الحسّية في إدراك الجمال، إذًا، أثرها العميق في انصراف"الأغلبية إلى الاهتمام بالجمال الشكلي الذي يتأدّى إلى الحواس، فيلذّها أو يؤذيها.. وقد أمكن (فيما بعد) ضبط القواعد التي تتحكم في الشكل، (لتصبح) هي قواعد الصنعة" (45) وهكذا، سيطرت الصنعة على الفكر النقدي الجمالي العربي (46 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت