فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 122

ولابدّ هنا من التمييز بين نوعين من الحسّية: الحسية النفسية والحسية العقلية."فالأساس الحسي النفسي يضع في الأشياء مشاعر من خلال المدركات الحسية، والأساس الحسي العقلي.. يكشف في الأشياء قوانين تتفق معه من خلال هذه المدركات الحسية. هذا يعتمد على الإثارات الوجدانية، وذاك يكشف عن القوانين الطبيعية" (47) . ولمّا كان النقاد العرب قد قدّموا العقل على الخيال والحسّ على الحواس، فإنهم نظروا إلى الحسية من الأساس العقلي لا النفسي. هذا، وإن كان الشعراء في كثير من الأحيان قد انطلقوا من الحسية النفسية. لقد كان النقاد"يقدّرون التشبيهات والاستعارات بمقدار مايتضح فيها من شبه بالأشياء الطبيعية" ( 47) . أي بمقدار"المطابقة الشكلية، أوالظاهرية بين الأصل، والصورة، في التشبيه والاستعارة وسائر الصور البيانية" (48) .

ولاغرابة في هذا الموقف النقدي، وقد كان الاتجاه السائد"أن الجمال في الأشياء، ونحن نستكشفه" (47) . وهذا يعني أن الجمال عند هؤلاء النقاد موضوعي، ينصرف الاهتمام على أساسه"إلى الموطن الذي يمكن أن تنضبط فيه العناصر الموضوعية للشيء الجميل" (47) .

لقد جعلت هذه النظرة الموضوعية إلى الجمال النقاد ينظرون إلى الشعر نظرة شكلية سطحية، تعتمد على الدلالات الحرفية والقوانين المنطقية، لا على الرؤى العاطفية والمواقف الفكرية النابعة من داخل الشعر . ( 49) .

ولعل هذا هو سبب إعجابهم ببيت ابن المعتز:

وانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت