فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 122

ومن مظاهر هذه الشكلية في نقد الشعر، أيضًا، محاولتهم"تقويم العمل الأدبي على أساس من القيم الجزئية، التي تقف في الأعمّ الأغلب عند الحكم على صحة المعاني وخطئها، ورداءة الأفكار وجودتها، ثم عند حدود الاستعارة والتشبيه والمجاز والكناية، وغير ذلك مما يتناول الشكل الخارجي للعمل الأدبي، دون النظر إليه نظرة كلية تقوم على نوع من التفسير النفسي والاجتماعي والجمالي، ولاتعنى بفلسفة المضمون ...!" (55) .

وقد أدّى اهتمام النقاد بالمظهر الخارجي للصورة إلى المبالغة في استخدام وسائل التعبير، بحدودها الشكلية السطحية، غير مهتمين بما كان لها من قيمة معنوية انفعالية في الشعر القديم. يقول محمد زغلول سلاّم: إن اهتمام النقاد بالمظهر الخارجي للصورة"أدّى إلى الإغراق، بعد، في استخدام هذه الفنون التعبيرية، في حدود المشاكلات الظاهرية، ولم يتقصّوا حقيقة استخدام التشبيه والاستعارة لدى القدماء الذين لم يقفوا عند حدود تلك المشاكلات ؛ بل كان دورها لديهم أعمق. فهي تحمل إلى جانب المظهر الشكلي لمحات من المشاعر والأحاسيس، ممّا جعلهم يشبهون المعنى، ويصورونه في مجموعة من الصور متباينة تباين الأحاسيس والمواقف" (56) .

كما أدى اهتمام النقاد بالمظهر الخارجي للصورة، وبالتطابق الشكلي بين طرفيها إلى نشوء مشكلة الرؤية الثنائية."فالنظرة البلاغية للأشكال الفنية توصف بالثنائية، لأنها ترجع العلاقة إلى مركبيها، فتقابل أحدهما بالآخر، أو تجعله يقوم بدوره أمامه. هذه النظرة الثنائية الانفصالية التي تشطر (الصورة) إلى مركبيها، نظرة ضيقة ومحطمة للشكل البلاغي ولوحدته، لأن الذهن في حالتي إبداعه وإدراكه، لايرى المركبين وهما يعملان بمعزل عن بعضهما البعض (كذا) في حالة انفصال وتعارض، وإنما يراهما في حالة عضوية متصلة، وفي وضع متوافق يعمل أحدهما في الآخر" (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت