فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 122

لهذا نرى أنّ جمال الأشكال البلاغية وقيمة الصور الفنية في وحدتها، وفي مقدرتها على الإيحاء المعنوي والانفعالي.. إن نطاقها"يقع خلف هذا العالم المنفصل، ويقع بالتالي خلف الأثنينية وتعارضها. إن نطاقها فقط هو الوحدة، وحدة الأشياء، وحدة الذهن بالموضوع، وحدة العربة وما تحمل (الفكرة والوسيلة ) . وعن طريق هذه الوحدة وفيها يتولد الكائن الجديد (58) .، وتتخلّق الرؤية المبدعة والفريدة في نفس (كذا) الوقت" (59) .

6 -الجزئية:

كانت النظرة التجزيئية سمة من سمات العقلية العربية التقليدية، التي ما كانت تنظر"إلى القصيدة ككل وكوحدة، بل تنظر إليها كأجزاء منفصلة مستقلة" (60) . ويرجع شوقي ضيف هذه النظرة إلى اللغويين،"فقد جعلتهم عنايتهم بالشاهد والمثل في أبحاثهم، يقفون أكثر مما ينبغي عند المعاني الجزئية، بل كانوا يفاضلون أحيانًا بينهم على أساس هذه الجزئيات.. ولا نبالغ إذا قلنا: إن كل بحث جزئي في النقد العربي، مرجعه هذه النظرة من اللغويين، فهم الذين جعلوا البيت وحدة النقد، واتخذوا المعنى المحدود أصلًا للتقدير، وقاعدة للتقويم" ( 61) .

ويمكننا أن نرى في سيطرة النزعة الخطابية على التفكير العربي ، (التي كان من آثارها كثرة المترادفات، والميل إلى الإيجاز ووحدة البيت) سببًا آخر في نشأة هذه النظرة التجزيئية (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت