فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 122

لقد كانت نظرة القدماء"إلى الألفاظ والجمل والعبارات على أنها جزئيات مستقلة، يقاس حسنها في ذاتها" (63) . ولكن، إذا كان جمال الصورة عند القدماء يقاس بفرديتها، فإن هذا لا يعني أنهم أغفلوا النظر إليها مع جاراتها؛ وإنما كانت نظرتهم إلى هذه الصور مجتمعة نظرة جمع لاتوحيد، أي أن هذه النظرة كانت تجمع بين هذه الصور مع المحافظة على فردية كل صورة واستقلاليتها. ولايخفى ما في هذه النظرة من جمود، ومالها من أثر في إعجاب النقاد بالصور المكثّفة، على غرار إعجابهم ببيت الشاعر: وأسبلت لؤلؤًا.. لأنه جمع فيه خمس صور، وإن كانت الصورة الحسية متنافرة مع الصورة النفسية، ولارابط يجمع بين هذه الصور بعضها إلى بعض... وإنما هي عملية رصف لإثارة الإعجاب، وإظهار البراعة

لقد ظهرت التجزيئية، إذًا، في استقلالية الصورة وفي وحدة البيت. وقد كان لهذا الأمر أثر كبير في ميل الشعر إلى الصنعة، وفي تجريده من تأثيره المطلوب. لقد حرمت هذه النظرة الشاعر من تحقيق التأثير في الجمهور، ومن إمكانية التعبير عن نفسه بحرية، فبات كلّ همه أن يأتي بالصور الفردة المستقلة المعجبة، وأن يحاول أن ينهي المعنى بنهاية البيت.

وقد كان لهذه العناية بالصورة الفردة أثرها في عدّ الشعر صنعة، وفي فصل الصورة عن المعنى. ولعل هذه الأمور هي التي أفضت إلى العناية بالصورة الفردة.

أما النظرة الحديثة إلى الشعر، فلا تنظر إليه على أنه جزئيات مستقلة، يقاس حسنها في ذاتها، بل تفهمها وتقيس حسنها، وتقف على أخص خصائصها، في وظفيتها العامة في بنية القصيدة (63) . إنها"تدرس الصورة في نطاق النص لاخارجه" (64) وبهذا، تحقّق الصورة وظيفتها في تصوير تجربة الشاعر، وتتمكن من التأثير في النفوس.

7-الذوق العام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت