فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 122

يقول مصطفى ناصف:"إن استعمال شيء ما استعمالًا مجازيًا لايبلغ غايته، إلا إذا كان مألوفًا، محبوبًا، داخلًا في حدود الخبرة المعتادة ذات الجذور العميقة في النفس. ولابدّ أن تكون الارتباطات حول الشيء الجديد مستقرة في اللاشعور العام" (65) من هذا المنطلق أكّد المرزوقي أهمية الاستعمال والرواية وطول الدربة ودوام المدارسة، حتى يكون الكلام مطابقًا للذوق العام، أو لما يُسمّى"طريقة العرب".

إن ارتباط الشعر بالمتلقي هو الذي فرض هذه المناسبة بين كلام الشاعر والذوق العام. وقد ترتّب على ذاك الارتباط وهذه المناسبة أمور عديدة:

أ- تحول الشاعر إلى خطيب. فقد صار الشاعر"خطيبًا مفصحًا، يتحدث إلى سامعين، ويحفل بمطالب المتعة الجماعية ، (65) ."

ب ـ عناية الشاعر بالصياغة والشكل ليحقق هذه المتعة.

جـ ـ تقرير المعاني الحقيقية المألوفة في صياغة خلابة (66) لا العناية بفنية الصورة

د - تحييد الشاعر، إذ فصلوا"بين الوسيلة الفنية وبين مستعملها... وما يحاول أن يضمنها من محتوى فكره وانفعاله وتجربته الحيّة" (67) .

هـ - تجميد أساليب التعبير، فصار ينظر إلى الوسائل الفنية"كأنها قوالب محايدة جامدة باردة يستعملها الأديب كما يستعمل صانع الطوب قوالبه" (68) .

و ـ أن يكون الشاعر واعيًا في صناعة شعره، فيأتي بالكلمة المعيّنة دون غيرها، وبالصورة هذه دون تلك، مستبعدًا بذلك التجربة الشعرية، وما تفرضه عليه من ألفاظ وتراكيب وصور خاصة، ساعيًا إلى أن يكون كلامه مألوفًا لايتنافى مع الذوق العام.

ز - قتل الاستعارة، وهو عند إحسان عباس"أخطر مافي هذا الاحتكام إلى طريقة العرب... لأن تعقّب الاستعارة يعني التدخّل في التشخيص والقدرة الخيالية لدى الشاعر" (69 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت