فهرس الكتاب
أ- تقيد الشاعر،"فبدلًا من أن ينطلق الناقد العربي الإسلامي من لانهائية الحرية التي مارسها الجاهلي الشاعر في الإبداع، رسم لنفسه سلسلة من القيود قد أحكم نسجها واستحكم إغلاقها، وكانت الصرامة في تقليد الشاعر الجاهلي" (75) .
ب - حرمان الشاعر من التعبير الذاتي، إذ فرض عليه النموذج القديم فرضًا، مما أدّى إلى ابتعاده عن الصدق. يقول عصام قصبجي:"لامراء في أن محاكاة النموذج الأدبي القديم ليست بدعًا من الأمر، بل لعلها تحمد عندما تتعلق بالنماذج المثلى، وهو ما انتهى إليه مفهوم المحاكاة في النقد الأوروبي.. ولكن المشكلة هي أن يفرض النموذج القديم فرضًا يحرم الشاعر من التعبير عن مشاعره الخاصة، بحيث يحاكي الآخرين، ولايتاح له أن يحاكي ذاته، فيبتعد عن الصدق، ويضطر إلى أن ينهج نهج القدماء في معانيهم وأخيلتهم، كي يظفر برضا النقاد". (76) .
جـ ـ غلبة الشكلية، إذ أدّى التعلّق بالنموذج إلى التعلّق بالشكل. فالشعر، من وجهة نظر العقلية السائدة، لم يكن رؤيا بل صناعة ألفاظ. إنه، من هذه الناحية، لاينبع من كيفية رؤيا العالم وخلقه، بل من كيفية رؤيته وصنعه (77) . ها هو عبد القاهر الجرجاني مثلًا"يرى أن مايقوم به الشاعر من أيجاد الائتلاف بين المختلفات ،يمكن أن يكون كشفًا، ولكنه لايمكن أن يكون اختراعًا أو خلقًا بالمعنى المعاصر للكلمة" ( 78) .
... ... ولابدّ من التنويه هنا بدور علماء اللغة، في سيطرة هذه النزعة الشكلية... فقد كان هؤلاء يجلّون الشعر الجاهلي إجلالًا عظيمًا ،لأنه مصدر علومهم الوحيد تقريبًا، فلم يأبهوا للمعاني الإنسانية فيه. (79) . فقد كان بإمكان تلك المعاني أن تخرج الشعر من صومعة الجمود إلى ميدان التطور.
... ... وممّا أدّى إلى هذه الشكلية أيضًا وضع النقاد نماذج من الصور النموذجية السلفية، رغبة منهم في محاكاة الشعراء لها، حتى يعترف لهم بالتقدم والبراعة والإجادة.