فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 122

د ـ جفاف النقد وجموده: فقد كانت هذه النظرة الشكلية الحسية الجزئية."وراء جفاف النقد وجموده على طريقة واحدة هي الطريقة الجاهلية في فهم الشعر" (80) . لهذا، لم يكن لهذا النقد"من القوة ما يمكنه من تغيير سير الأفكار، ولا من تقويم حركة العقول" (81) .

لقد تغيّرت مهمة النقد، فلم يعد الغرض منه"تقويم حركة العقول والأفكار، بل شرح الشعر العربي، وتقرير طريقة الشعر الجاهلي لتكون نموذجًا ومنهجًا للشعراء فتمكنت الطريقة العربية القديمة وطريقة الخيال والتصور عند العرب من الاستيلاء على أفكار الشعراء والكتّاب" (82) .

إن موقف النقد والنقاد هذا كان سببًا رئيسًا في الحيلولة دون تطور الشعر العربي. فقد فرض هذا الموقف على النقاد أن يقتصروا"على الملاحظة العابرة، فلم يخطر ببالهم أن يضعوا للشعر مذهبًا شاملًا يسهم في تخليصه من أغلال الشكل، ويوجهه إلى ما في الشعر من غاية إنسانية، ومظهر فكري" (83) . وسبب هذا الموقف أن"الشعر هو الذي صاغَ مبادئ النقد، في حين إن النقد هو الذي كان ينبغي أن يصوغ مبادئ الشعر" (83) .

لقد كان النقاد، إذًا هم السبب في تدهور النظرة إلى الشعر. وهم في موقفهم هذا إنما يلتقون مع من يسميهم حامد عبد القادر بأفراد الطائفة الموضوعية في النقد، أولئك الذين"يرجعون سبب سرورهم الجمالي إلى صفات يتصف بها الجميل، فيعلّلون سرورهم من الصورة مثلًا بصفاء ألوانها أو وضوحها، أو إشراقها، أو تشبّعها، ويميلون إلى مقارنة اللون الذي يرونه بلون آخر يعدّونه مثلًا أعلى. ولايعدّون الشيء جميلًا إلاّ إذا كان مطابقًا لنموذج أومقياس معيّن قد حددوه وبيّنوا أوصافه. ولذا يقال عنهم إنهم يتأثّرون في تقدير الجمال بإدراكهم وتعقّلهم، أكثر مما يتأثرون بوجداناتهم وعواطفهم. وهم أدق في النقد، ولكنهم أضعف في التقدير وتذوق الجمال" (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت