فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 122

"فالشعر العربي لم يبدأ بالنهوض، إلاّ حين بدأ يقيم مسافة بينه وبين (الايديولوجية الدينية) من جهة، وبينه وبين (الجماعة) بالمعنى الديني، من جهة ثانية... وقد بلغت هذه الحركة من الانفصال أَوْجَهَا في نهاية القرن الثالث الهجري، (كذا) في نتاج أبي نواس وأبي تمام" (8) .

وقد ساهمت السلطة المدنية إلى جانب السلطة الدينية في إسباغ هذه القدسية على اللغة العربية، أيام الدولة الأموية. فحلفاء بني أمية كانوا يولون اللغة العربية عناية كبيرة، فيرسلون أبناءهم إلى البادية، لينهلوا من معين الفصاحة العربية.. وهو الأمر الذي ما عدنا نراه عند خلفاء بني العباس، الذين ما كانوا"يحبّون البادية، ولا يحنّون إليها ولا يتكلّفون في قصورهم عيشة أهلها. إنما قطعوا بينهم وبين هذه العيشة كل صلة، واتخذوا لأنفسهم من ملوك الفرس مُثلًا يحتذونها في ضروب الحياة". (9) .

وإذا كان هذا الكلام يوحي بأن العصر الأموي كان عصر ثبات، وأن التحديث في لفظ الشعر ومعناه بدأ في العصر العباسي خاصة، فإن طه حسين يرى أننا"نظلم العصر الأموي، ونظلم معه تاريخ الأدب العربي.. فإنّ العصر الأموي قد كان عصر تجديد أيضًا، بل قد كان عصر تجديد قوي ظاهر في اللفظ والمعنى ."وربما كان عصر الأمويين، من هذه الناحية، أخصب وأكثر إنتاجًا من عصر العباسيين. فقد حاول الشعر في هذا العصر أن يتجدّد لافي لفظه ومعناه فحسب، بل فيهما وفي الموضوع أيضًا (10) . ولكن هذه المحاولة لم توفق توفيقًا تامًا، لأن عصر الأمويين لم يطل، ولأنه لم يكن عصر ثبات واطمئنان، وإنما كان عصر تحوّل وانتقال ، (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت