فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 122

مما يؤخذ على نقاد الطائيين أنهم لم ينظروا إلى قصائد الشاعرين جملة، وإنما كانوا يقفون عند أبيات مفردة، وتعابير وصور منقطعة عن سياقها يقول طه حسين:"ومن أخص العيوب التي يؤخذ بها النقاد الذين نقدوا أبا تمام والبحتري والمتنبي، أننا لا نجد أحدًا من هؤلاء النقاد ينقد القصيدة، من حيث هي قصيدة. فهم، إذا قرؤوا أجمل قصائد أبي تمام والمتنبي والبحتري، لا ينظرون إليها جملة: كيف استقامت ألفاظها ومعانيها وأسلوبها، وإنما يقفون عند البيت أو البيتين: أأجاد الشاعر في هذا التشبيه أم لم يجد؟ أوفّق في هذا التعبير أم لم يوفّق؟". (6)

ويمكننا أن ندخل في هذه الأحكام الجزئية، ما يمكن اعتباره"لونًا من السخرية"فابن الخثعمي، مثلًا يعلّق على قول أبي تمام: ( خطوب يكاد الدهر منهن يصرع ) ، بقوله:"جنّ جنون أبي تمام، أيصرع الدهر؟". وعبد الصمد بن المعذل يعلّق على قول الشاعر (لا تسقني ماء الملام ) ، بأن أرسل زجاجة يطلب إليه أن يملأها بماء الملام. وكلا الموقفين بعيد عن النقد الفني الخالص. (7) .

4 -التناقض:

لقد اضطربت المعايير النقدية في العصر العباسي، فاختلف النقاد في القضية الواحدة. من ذلك موقفهم من المبالغة - يقول ابن رشيق:"فمنهم من يؤثرها ويقول بتفضيلها، ويراها الغاية القصوى في الجودة.. ومنهم من يعيبها وينكرها، ويراها عيبًا وهجنة في الكلام" (8) .

ولاغرابة في هذا الاختلاف، في مرحلة من مراحل الصراع الحضاري. أما تعليل ذلك عند الأعرجي،"فأن طبيعة النقد تكون لدى الصراع طبيعة تبشيرية لا تعنى بتحليل الأثر الفني قدر ما تعنى بالترويج له، أو الغض منه" (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت