فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 122

غير أن التناقض لايقتصر على الاختلاف بين أفراد الفريقين، فنحن نجده في موقف الفريق الواحد والناقد الواحد. مثال ذلك، التناقض الذي يلاحظه عصام قصبجي"بين حضّ النقاد للشعراء على محاكاة النموذج الجاهلي، ثم اتهامهم بالتقليد إنْ هم فعلوا ذلك، (10) ومثاله أيضًا موقف الآمدي من تشخيص أبي تمام، فقد أنكر هذا الناقد التشخيص على أبي تمام، في حين دافع عن تشبيه امرئ القيس الليل بالناقة (11) "

وقد كان لدخول من هو طارئ على النقد أثر كبير في اضطراب مقاييسه، وازدياد التناقض فيها"فقد شكا الصولي من بعض الجهلة الذين يصحّفون على أبي تمام ثم يعيبونه بما لم يقله". (12) .

5 -التعصب

من الملاحظ أن الخصومة حول الطائيين لم تكن عادلة، فقد دفع التعصب أنصار كل فريق إلى إيثار صاحبه وطعن خصمه. يقول الآمدي:"وأفرط المتعصبون لأبي تمام في تفضيله، وقدّموه على من هو فوقه من أجل جيّده، وسامحوه في رديئه، وتجاوزوا له عن خطائه، وتأوّلوا له التأوّل البعيد فيه. وقابل المنحرفون عنه إفراطًا بإفراط، فبخسوه حقّه، واطرحوا إحسانه، ونعوا سيئاته، وقدّموا عليه من هو دونه وتجاوز بعضهم ذلك إلى القدح في الجيد من شعره، وطعن فيما لا مطعن عليه فيه، واحتجّ بما لا يقوم حجّة به، ولم يقنع بذلك مذاكرة ولا قولًا حتى ألّف فيه كتابًا، وهو أبو العباس: أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار القطربلي المعروف بالعزيز...." (13) .

لقد بلغ، إذًا، تعّصب النقاد من كلا الطرفين مبلغه، فراح كل فريق يعلي من قيمة شعر صاحبه، محاولًا قدر استطاعته الحطّ من شأن صاحب الفريق الآخر. وقد اتخذ هذا التعصب عند هؤلاء النقاد مظاهر عديدة تجلى فيها، هي:

أ) التصحيف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت