فهرس الكتاب
يتحدث الصولي عن فعل خصوم أبي تمام، فيقول: فراح"بعض هؤلاء الجهلة يصحّف.. على أبي تمام، ثم يعيب ما لم يقله أبو تمام قطّ" ( 14) . والآمدي، وهو الذي أدّعى التنزّه والموضوعية في موازنته، أحد هؤلاء .فكان"يغيّر رواية الشعر عمدًا، ليحدث ثغرة في شعر أبي تمام" (15) .
ب) نفي الإحسان عن المحدثين:
لقد بلغ التعصب لدى بعضهم أن نفوا عن المحدثين كل إحسان. يقول ابن رشيق عن أحدهم:"سئل (أبو عمرو وبن العلاء) عن المولدين فقال: ما كان من حسن فقد سبقوا إليه، وما كان من قبيح فهو من عندهم. ليس النمط واحدًا: ترى قطعة ديباج، وقطعة مسيح" ( 16) . وهذا ما رآه ابن الأعرابي أيضًا، بقوله في شعر أبي تمام:"فإن كان هذا شعرًا فما قالته العرب باطل" (17) . ولعل ما حكاه صاحب الوساطة من أن نسخ ديواني البحتري وأبي تمام قلّت بالبصرة في وقت أبي رياش القيسي (- 339هـ) (18) . صورة لهذه العداوة التي ناصبها بعض النقاد للمحدثين.
جـ ) الكذب:
لقد عمد خصوم أبي تمام، للطعن عليه، إلى الكذب وتلفيق الأخبار ونحل الأشعار. يروي الصولي أنّ دعبلًا - كما يقول علي بن الجهم -"كان يكذب على أبي تمام، ويضع عليه الأخبار" ( 19) ويذكر الحاتمي أنّ أحمد بن أبي طاهر اختلق بيتًا نسبه إلى الأخطل،"تحاملًا على أبي تمام، ليتهمه بالسرقة (20) ."
وقد بلغ التعصب بدعبل، أن راح ينسب كلّ إحسان لأبي تمام إلى السرقة، فهو، على حدّ قوله:"لم يدفع فضل هذا الرجل، ولكنهم يرفعونه فوق قدره، ويقدّمونه وينسبون إليه ما قد سرقه .." (21) . ومما فعله هذا الرجل حتى يثبت تهمة السرقة على أبي تمام، نسب قصيدة أبي تمام (كذا فليجلّ الخطب) إلى مَكنف (22) .
د ) التشبث بضعيف الشعر:
يعد هذا الجانب أيضًا من مظاهر التعصب، فكان كل طرف يتمسك بضعيف شعر خصمه، فيشهر به تارة، ويسخر منه تارة أخرى، والسخرية أغلب . (23) .
هـ ) العداوة الشخصية: