فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 122

ولعل لنظرية الزمن دورًا كبيرًا في عنف الخصومة بين طرفي الصراع. يقول صالح حسن اليظي:"استمدت الخصومة عنفها من ارتباطها الوثيق بأغوار الماضي، بما فيه من أصالة وصدق وتلقائية إنسانية بسيطة وساذجة، ومن ارتباطها أيضًا بقيم روحية عميقة وحميمة" (6) . لكن الأمر لم يكن كذلك دائمًا، إذ إن اللغويين (7) والنحاة في القرن الثالث: لم يكونوا يفضّلون الشعر الجاهلي لأسباب فنية من صدق إحساس أو جودة عبارة، أوجمال صورة أو غيرها مما يعنى به الناقد الآن، وإنما يُفضّل لمجرّد السبق في الزمن (8) . والجيد عندهم، هو ما قرب من لغة الأعراب وشابه مذاهبهم، من أجل ذلك، نجدهم دائمًا يلتجئون إلى القديم ويحتمون به ويفزعون إليه في رفض مايرفضون" (9) ."

إن نظرة القدماء إلى ما سميناه بنظرية الزمن (10) لم تكن عميقة. لكن هذه الموجة انحسرت مع الأيام، وما كان حديثًا أصبح قديمًا.

"فبينما كان نقاد القرن الثالث من أنصار القديم، فإذا نقاد القرون المتأخرة (حتى اللغويون(11) منهم) يميلون إلى تفضيل المحدثين على القدامى، ويسرف بعضهم في التطرف، فيرى أنه ليس للقدامى معنى مخترع، وكل المعاني المخترعة من صنع المحدثين. وإلى هذا الإدعاء المتطرف ذهب ابن أفلح البغدادي من نقاد القرن السادس. وإذا كان ابن أفلح البغداي ناقدًا مغمورًا لايُعتدّ به، فإن ناقدًا مشهورًا كان يدعو إلى مثل هذه الفكرة، هو ابن الأثير الذي يرى أنّ الاسلاميين أشعر من الجاهليين، ويرى أن المتنبي وأبا تمام والبحتري أشعر من الإسلاميين، بل يذهب إلى حصر الشاعرية، بشخص أبي تمام الذي فضله على كل محدث وقديم" ( 12) ويتابع الربداوي كلامه معلقًا على هذا الموقف، بقوله:"معلوم ما في هذه النظرية من مبالغة" (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت