فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 122

ويلخّص المرزوقي عناصر عمود الشعر في مقدمة شرح الحماسة لأبي تمام، بقوله::"إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحّته، وجز الة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف - ومن اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كثرت سوائر الأمثال، وشوارد الأبيات - والمقاربة في التشبيه، والتحام أجزاء النظم والتئامها على تخيّر من لذيذ الوزن، ومناسبة المستعار منه للمستعار له، ومشاكلة اللفظ للمعنى وشدّة اقتضائهما للقافية حتى لامنافرة بينهما. فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر" (3) .

هذا هو عمود الشعر في صورته المكتملة، كما حدّده المرزوقي، وهو"خلاصة الآراء النقدية في القرن الرابع"كما يرى إحسان عباس. وهو عنده إن"لم يكن... الصيغة التي اختارها شعراء العربية، (فإنه) الصورة التي اتفق عليها النقاد" (4) . لهذا نرى أن الوقوف عنده يعطينا تصورًا واضحًا لطبيعة الخلق الشعري عند النقاد العرب.

ونلاحظ هنا، أن هذا العمود ليس إلاّ تلخيصًا لطريقة الجاهليين الشعرية، هذه الطريقة التي اكتسبت مكانتها من ارتباطها بالنصوص الدينية الإسلامية المقدسة وهكذا تصبح طريقة الجاهليين هي المقياس الذي قاس النقاد عليه الشعر، فما وافقه كان مقبولًا جيدًا، وما خالفه كان مرذولًا ساقطًا. وهكذا أيضًا، يصبح البحث في عمود الشعر بحثًا في الشعر الجاهلي، إذ إننا لن نفهم قضايا العمود، إلا إذا فهمنا الشعر الجاهلي وتعرّفنا على طريقة الجاهليين في النظم. لهذا، سنستعين، في دراستنا لقضايا العمود، بالشعر الجاهلي وطريقة الجاهليين في النظم

هذا، ويمكننا أن نجمل دراسة عمود الشعر في ثلاث قضايا نقدية، هي: الوضوح والغموض، والصدق والكذب، والطبع والصنعة.

( الهوامش:

(1) انظر إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي 159

(2) الحركة النقدية 411

(3) شرح ديوان الحماسة 1/9 للمرزوقي، نشر أحمد أمين وعبد السلام هارون، ط 1، القاهرة 1951

(4) تاريخ النقد الأدبي 405.

1)الوضوح والغموض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت