فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 122

ولكي تكون الصورة واضحة، تشبّه القصيدة بلوحة تتألف من مجموعة صور جزئية، يعطي مجموعها الجمال للوّحة الكلية، مع احتفاظ كل صورة بفرديتها وخصوصيتها. وهكذا يبقى للصورة الجزئية جمالها الخاص، لكن هذا الجمال يزداد قوة بارتباطها بمثيلاتها عن طريق السياق. وهنا، يمكننا أن نشير إلى أثر هذه الجزئية في الاعتماد على وحدة البيت، لا وحدة الرؤية في القصيدة كلها. فالشاعر ما كان يستطيع بإدراكه الحسي أن يصل إلى هذه الرؤية الكلية الشاملة.

وإذا عدنا إلى الشعر الذي استحسنه النقاد العرّب، اتضح الأمر أمامنا. فهم لم يستحسنوا القصائد الكاملة، وإنما انصب اختيارهم على الأبيات المفردة، وعلى ما تحقّق فيها مثل هذا التصوير الجزئي ؛ بل إنهم قدّموا تلك الأبيات التي استطاع فيها الشاعر أن يكثف أكبر عدد ممكن من هذه الصور الجزئية، كما في استحسانهم لقول الشاعر:

وأسبلت لؤلؤًا من نرجس، وسقت ... وردًا، وعضّت على العنّاب بالبردِ

وسبب هذا الاستحسان، عند علي البطل، أن الشاعر"شبّه خمسة أشياء بخمسة أشياء في بيت واحد، وإن تنافرت الصورة الحسية مع الصورة النفسية الباكية (11) ."

جـ) اللفظ والمعنى:

يطالب المرزوقي في عمود الشعر"بجزالة اللفظ واستقامته... ومشاكلته للمعنى". أما"عيار اللفظ، فالطبع والرواية والاستعمال، فما سلم مما يهجنه عند العرض عليها، فهو المختار المستقيم... (وأما) عيار مشاكلة اللفظ للمعنى... فطول الدربة ودوام المدارسة، فإذا حكما بحسن التباس بعضها ببعض، لاجفاء في خلالها ولا نبوّ، ولا زيادة فيها ولا قصور، وكان اللفظ مقسومًا على رتب المعاني: قد جعل الأخصّ للأخص، والأخسّ للأخسّ، فهو البريء من العيب..." (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت