فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 122

لقد أولى النقاد العرب التشبيه أهمية بالغة، فكأنه"هوالفلك الذي تدور فيه معاني النقد جميعًا" (34) فالاستعارة عند عبد القاهر"ضرب من التشبيه" (25) ، ومصدر جمال الأساليب المجازية عند مهدي صالح السامرائي يكمن في"قوة المناسبة ودقة التشبيه" (36) . أما مصطلح المحاكاة، فلم يجدوا له"مصطلحًا يقابله سوى مصطلح التشبيه" (37) .

لقد بلغ اهتمام العرب بالتشبيه درجة صار معها"جوهر الفن الشعري" (38) عندهم. وما تقسيم المرزوقي الشعر إلى ثلاثة أقسام:"مثل سائر، وتشبيه نادر، واستعارة قريبة"، إلاّ إقرار بهذا التقديم، إذ شتّان مابين صفة التشبيه وصفة استعارة (39) . وكأن المرزوقي هنا يقبل الإغراب في الصورة مادامت العلاقة فيها تشبيهية، في حين يريد من الاستعارة"أن يكون وجه الشبه الذي بنيت عليه واضحًا، وأن تكون إرادة الاستعارة واضحة، حتى لايحتاج إلى القرينة أو إلى تقوية القرينة" (40) .

هذا، وقد كانت رغبة العرب في الوضوح الشعري قد جعلتهم يشترطون في الشعر ألاّ"يعدو النثر، إلاّ بمقدار مايمليه الوزن وتقتضيه القافية، من طرائق في الأداء اهتدى إليها الأقدمون" (41) . ولعل في ما كتبه الحسن بن وهب إلى أبي تمام ما يؤكد هذا الكلام، إذ يقول:"أنت - حفظك الله - تحتذي من البيان في النظام، مثل مانقصد نحن في النثر من الإفهام" (42) فرغبة العرب في الوضوح الشعري هي التي جعلتهم يشبهون الشعر بالنثر، في سهولة وقعه على الأذهان، وقبوله في الأفهام. ولمّا كان التشبيه أقرب إلى الوضوح النثري، لأنه أكثر عقلانية وواقعية، فإنهم طلبوه دون الاستعارة وآثروه عليها.

( هوامش الوضوح والغموض:

(1) انظر مصطفى ناصف: الصورة الأدبية 239

(2) انظر الكفراوي: الشعر العربي بين الجمود والتطور 24

(3) عيار الشعر 15 - 16، لابن طباطبا، تح طه الحاجري ومحمد زغلول سلام، المكتبة التجارية، القاهرة 1956.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت