فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 122

وأما صحة المعنى، فهم يشترطون لها ألاَ يخالف المعنى الحقيقة التاريخية المعروفة، أوالعرف السائد، أوالعرف اللغوي. لذلك خرج البحتري على عمود الشعر عند الآمدي، حين قال إنه بكى فراق الحبيبة، وإن الدموع زادت من لهيب شوقه إثر الفراق. ولذا أيضًا، عابوا على أبي تمام وصفه الحلم بالرقة. فالبحتري في وصفه خالف العرف السائد، أما أبو تمام فقد خالف العرف اللغوي (3) .

وأما الإصابة في الوصف، فيرى صاحب (الشامل) أن العرب يقصدون بها"أن يذكر الشاعر المعاني التي تلتصق بالموصوف، لأنه مثال، فيترك المعاني الخاصة عنه أو المجهولة في مثل حالته" (4) . هذا ما عناه المرزوقي من الإصابة في الوصف وفسّره بقوله:"فعيار الإصابة في الوصف، الذكاء وحسن التمييز. فما وجداه صادقًا في العلوق، ممازجًا في اللصوق، يتعسّر الخروج عنه والتبرّؤ منه، فذاك سيماء الإصابة فيه. ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال في زهير:"كان لايمدح الرجل إلا بما يكون للرجال" (5) فزهير مصيب في مدحه لأنه كان يمدح الرجل بالصفات العامة، فيخلق منه نموذجًا عامًا للقيم الإيجابية، لا لأنه كان يمدحه بصفاته الواقعية الخاصة (6) ."

وأما المقاربة في التشبيه، فتعني"صدقه ومقاربته الواقع" (7) . يقول المرزوقي:"فأصدقه مالا ينتقض عند العكس، وأحسنه ما أوقع بين شيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما، ليبين وجه التشبيه بلا كلفة" (8) .ويعلّق ابن عاشور على كلام المرزوقي هذا، فيقول:"وليس المراد بالمقاربة تمام المماثلة بين المشبه والمشبه به في جميع الصفات، بل قوة المشابهة في وجه الشبه" (9) . أما قوله"أصدق التشبيه"، فمعناه عند ابن عاشور"أنه الأشد مطابقة لما في نفس الأمر، بحيث لو عكس التشبيه فجعل المشبه به مشبهًا لكان صادقًا، وهوالتشبيه المقلوب" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت