فهرس الكتاب
دـ ) تقديم التشبيه على حساب الاستعارة: فلمّا كانوا قد رفضوا الكذب، وكانت المبالغة والخيال ضربًا من الكذب، وكانت الاستعارة تمتاز بالمبالغة والإغراق في التخيّل، فإنهم رفضوا الاستعارة، وقدمّوا التشبيه لأنه أكثر واقعية ومنطقية وبعدًا عن المبالغة والخيال ( 29) .
هـ ) ترسيخ مفهوم الكذب: إنّ اتفاق النقاد على ضرورة مطابقة كلام الشاعر للمثل الأعلى، وتجريده من حرية الإبداع، رسّخ مفهوم الكذب في الشعر. فقد أصبح همّ الشاعر أن يرضي المتلقّين، لا أن ينقل تجربته نقلًا صادقًا
و ) العناية باللفظ على حساب المعنى: فقد كان من آثار مقولة (أعذب الشعر أكذبه) على الأدب العربي، أن انصبّ اهتمام الشعراء على التجويد اللغوي والتجديد الأسلوبي، دون أن يحدثوا شيئًا في معاني الشعر. يقول الشابي متحدثًا عن آثار اعتبار أعذب الشعر أكذبه في الأدب العربي:"أن أصبح لايعنى فيه إلاّ باللفظ ومامتّ إليه من مجاز واستعارة وجناس ومقابلة، وأن كثرت ثروته اللفظية وقلّت ثروته المعنوية، إذ انصرف الشعراء إلى تمويه الألفاظ وتنميقها، وتجديد الأساليب المتباينة، دون أن يُجدّوا شيئًا في جوهر الشعر وروحه، بل ظلّ كما عهده العرب في الروح والفكر والخيال" (30) .
زـ التناقض: لم تكن عند العرب القدماء رؤية واضحة موحّدة للإبداع الشعري، مما أدّى إلى وقوعهم في التناقض. فهم مثلًا يطالبون الشعراء بالصدق الواقعي النموذجي. ولكن كيف يمكن أن يكون التصوير الواقعي النموذجي صادقًا؟ بل كيف يكون الشاعر صادقًا، وهو يستخدم عبارات وصورًا جاهزة، قد لا تعبّر عن واقع تجربته؟ هذا، في حين يعدّ كاذبًا، إذا استخدم صورًا جديدة تخدم تجربته، ولكنها تخالف المألوف.
وكيف يكون الصدق في التصوير النموذجي، والكذب في المبالغة؟ أليس التصوير النموذجي الذي يعمد الشاعر فيه"إلى وصف الشيء بأحسن ما فيه أو ماليس فيه"، نوعًا من المبالغة ؟