فهرس الكتاب
دـ ارتباط الشعر بالمتلقي وبالذوق العام والاستعمال (فعيار اللفظ عند المرزوقي الرواية والاستعمال)
هـ ـ تقليد القدماء، وارتباط الشعر بالمثل الأعلى التقليدي (20)
و ـ اعتماد الشعر على الوضوح والحسية.
كل هذه الأمور كان لها دورها في عدّ الشعر صناعة. لكن الصناعة التي أرسختها في البداية هي الصناعة الخفية المطبوعة، التي سقطت عنها صفة الطبع فيما بعد، لتصبح صنعة مقصودة لذاتها، وهي مايسمّى بالصنعة الرديئة، وما سمّاه شوقي ضيف بالتصنّع والتصنيع (21) . وقد ترتّب على ظهور هذه الصنعة أمور عديدة:
أ- تقديم الشكل على المضمون، والعناية بالصياغة الشكلية الحسية دون المعنوية (22)
ب- عدّ الصور البيانية محسنات لفظية وتزيينات تضاف إلى المعنى (23) فإذا كان الشعر صناعة، فإن الصورة هي التي تبرز مقدرة الفنان ومهارته في صناعته (24) .
جـ ـ انفصال الصورة عن الفكر والتجربة (25) هذا، على حين"عرف القدماء من الشعراء التشبيه صورة في خيالهم، تحسّنُ الصورة، وتوضّح الفكرة، ولم يعرفوه لونًا بلاغيًا محدّدًا" ( 26) .
دـ الإغراق في تقليد صور القدماء، دون النظر إلى أسبابها . (27) .
غير أن أهم ما نتج عن كون الشعر صناعة (خفية أو ظاهرة ) ، هو إغماط الخيال قيمته ودروه في العمل الشعري، ممّا أدّى بالتالي إلى رفض الاستعارة. ولكن، هل رفض العربُ الاستعارة حقًا؟
لقد استحسن النقاد استعارات القدماء (الشعر الجاهلي والقرآن الكريم ) ، ورفضوا استعارات المحدثين. أما سبب هذا الموقف، فأن تلك الاستعارات مطبوعة عفوية. يقول أحمد الشايب:"إن هذه المحسنات البديعية، ومنها الاستعارة، كانت ترد في الشعر القديم قليلة وعفوًا دون تكلف، واستجابة لقوة المعنى وصدق تصويره، كقول أبي ذؤيب الهذلي مستعيرًا:"
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لاتنفع" (28) "