فهرس الكتاب
هذا، وقد كان لإخفاق الشعراء، في استخدام الفكر في الشعر، أثره أيضًا في إعلاء قيمة التقاليد الموروثة، والغضّ من دور ثقافة الشاعر وخياله (16) .
2 -تقديم العقل:
يقابل إهمال الخيال عند النقاد الإعلاء من شأن العقل في الإبداع الشعري. فالمرزوقي يطلب في عيار المعنى أن"يُعْرض على العقل الصحيح والفهم الثاقب" (17) . وعبد القاهر يجعل غرضه في الكلام على الاستعارة أن يبيّن"أحوالها في كرم منصبها من العقل وتمكنها في نصابه، وقرب رحمها منه أو بعدها، حين تنسب، عنه (118) "
لقد نظر النقاد العرب إلى الشعر نظرة"عقلية تعتمد على المنطق (لا) نفسية تعتمد على الشعور"، كما يذهب النقد الحديث ." (19) ."
ولهذه النظرة العقلية تجلياتها، فهي واضحة في:
أ- طلب"القصد في الصور، ومسايرتها للمستقر الثابت من النظم والعادات"كما يقول محمد غنيمي هلال. وهم، في ذلك يلتقون بالكلاسيكيين . (20) .
ب- طلب الصدق (الواقعي النموذجي) :"فأغلب الظنّ أن مسألة عرض المعنى على العقل، من خلال المنطق حينًا، والعرف حينًا آخر، كان لها أثر بالغ في الحدّ من جنوح الخيال إلى أفق غير أفق الظاهر والعرف التقليدي، فكان الشعر تقليدًا محضًا لظاهر الطبيعة من جهة، وطريقة القدماء من جهة أخرى" (21) . هذا مايفهم من الصدق الذي أرادوه: إنه صدق واقعي نموذجي عقلي، لاصدق شعوري نفسي.
جـ ـ الميل إلى الوضوح: فالشاعر غالبًا مايؤثر التعبير المجرّد القليل الصور، الذي يقصد إلى إمتاع العقل أكثر مما إلى إمتاع الخيال" (22) "
دـ - إيثار الصورة المصنوعة على الصورة العفوية. وسبب ذلك أنّ"تحقيق عناصر الجمال في العمل المصنوع أمر يحكم فيه العقل، والحواس هي التي تتّخذ معبرًا تنتقل عليه، لكي تتمثل للعقل" (23) .