فهرس الكتاب
ويعلّق نعيم اليافي على هذا الموقف التقليدي، مؤكّدًا قيمة العلاقات الحدسية في الأشكال البلاغية، فيقول: والحق"أن العلاقات بين المركّبات في الأشكال البلاغية، ليست علاقات منطقية تقوم على الضرورة، وإنما هي علاقات حدسية أو شعورية، تقوم على الاحتمال، وعلى الإسقاط الروحي. إنها علاقات لاتقوم على المشابهة أي لا تحمل انعكاسات مقيّدة، وإنما هي علاقات تقوم على الحدس. ولذلك، فهي انعكاسات حرة لايقيّدها سوى منطق الفن وحدّه" ( 31) .
إلى هذا الجانب الحدسي يشير كلّ من استوفر والقاضي الجرجاني ، (32) . فيقول هذا الأخير: إن"الشعر لايحُبّب إلى النفوس بالنظر والمحاجّة، ولايحلّى في الصدور بالجدال والمقايسة، وإنما يعطفها عليه القبول والطلاوة، ويقرّبه منها الرونق والحلاوة" (32) .
والتناقض واضح بين موقف الجرجاني هذا، وما ذكرناه من موقف النقاد العرب العام. وتعليل ذلك أن هذه النظرة عند الجرجاني فردية لا عامة. فالنقاد، كما رأينا، كانوا على خلافه يريدون من الشعر أن يثير علاقات عقلية منطقية واضحة . (32) .
3 -الشعر صناعة:
إنّ تاريخ النقد الأدبي عند العرب، لايتحدّث عن الشعر من حيث كونه خلقًا أو رؤية (33) شعرية، وإنما من حيث هو صناعة. لهذا احتفل النقاد بالصياغة الخارجية الشكلية، فلم يروا ضيرًا في تكرار المعاني ما دامت الصياغة مبتكرة (34) . مما أدى إلى تكرار الصور نفسها وتشابهها (35) ، والاعتماد بالتالي على الصور الجاهزة والثابتة والمكررة (36) ، التي حظيت بإجماع عام من النقاد والناس.