فهرس الكتاب
ومن المهم جدًا إعادة التذكير بالتطور المناخي- الجغرافي الذي تعرّضت له منطقة الخليج العربي منذ نهاية العصر الجليدي الأخير وبداية المرحلة الدفيئة وحتى بداية الألف الرابع قبل الميلاد.
فكما قلنا سابقًا، كان مجرى نهري دجلة والفرات يمتد حتى مضيق هرمز، حيث كان مصب النهرين يطل مباشرة على بحر العرب، وتشكلت على ضفاف هذين النهرين مناطق ملائمة لجولان الانسان الباليوليتي ( وهذا ما تثبته بحوث السفينة الالمانية البحثية الميتيور) ، بحيث تشكلت حضارة ما قبل الخليج والتي تؤكد كافة البحوث والدراسات والمكتشفات أنها موازية ومطابقة للمرحلة النطوفية في بلاد الشام والسبيلية في وادي النيل والحضارة الصفاقصية في المغرب العربي. ومع نهاية العصر الجليدي وبداية العصر الدفيء تقدمت مياه البحر لتغطي المساحة الممتدة بين مضيق هرمز وشط العرب مشكلة الخليج العربي، والذي كان يمتد مع نهاية الألف السابع قبل الميلاد إلى ما يقارب 145 كم شمالًا عما هو عليه الآن، بحيث كان الخليج يمتد حتى جنوب أور. وكان دجلة والفرات يصبان فيه كل على حدة. لأن مياه الخليج كانت تغطي ما يسمى الآن شط العرب. ومع مرور آلاف السنين تراكم الطمي والمواد اللحقية من انسحاب نسبي لمياه الخليج، بحيث شكل سهل شط العرب الذي شكله النهر ان بالتقائهما. وقد سادت في المرحلة الممتدة بين 4500 -3500 ق.م ما نسميه حضارة تل العبيد وتوافق النصف الأول من العصر الحجري النحاسي، وما يوافق ذلك من حضارة تل حلف. وقد سميت بذلك الاسم نسبة إلى تل العبيد الصغير، في جنوبي العراق، وإلى الغرب من مدينة أور الشهيرة حوالي 6كم.