فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 268

حتى ولو كان السومريون من خارج المنطقة العربية فهم لم يقدموا ما هو غريب عن سياقها التاريخي لامن ناحية البنية التقنية ولا من النواحي الثقافية والميثولوجية.

وهذا التداخل العمودي الذي نتحدث عنه يدفعنا للتأكيد على انعدام القدرة على إيجاد حدود الفصل بين المرحلة الماقبل سومرية والمراحل التالية لذلك لانرى عيبًا في تسمية المرحلة التالية كما يفعل كثيرٌ من دارسي التاريخ بالسومرية- الاكادية.

إن التراكم المادي الذي تحدثنا عنه والذي أدى إلى وجود فائض سلعي دفع باتجاه تمايز شريحة الكهنة. وهذا ترافق بالضرورة مع تطور اللغة كسيرورة اجتماعية تاريخية مميزة للجهاز الاشاري الثاني لدى الانسان وما يعنيه هذا من أنها مرت بمراحل زمنية طويلة من التطور الاشاري الصوتي قبل انتقالها إلى مرحلة الكتابة. بحيث مرت هذه الاخيرة أيضًا بمراحل تطور تميزت بالتراكمات الكمية وبالنقلات النوعية التي نحن بصدد الحديث عنها باختصار."ونحن نعرف أنه حيثما توجد كائنات بشرية تكون لها لغتها، وفي كل الأحوال تكون هذه اللغة أساسًا لغة محكية مسموعة في عالم الصوت."

وعلى الرغم مما تحمله الاشارة الجسدية من ثراء، فإن لغات الاشارة المتطورة ليست إلاّ بديلًا للكلام، تعتمد على نظمه الشفاهية، حتى عند استخدامها على يد الأصم خلقيًا. أما معظم اللغات فلم تعرف طريقها إلى الكتابة على الاطلاق. وليس هناك من بين الـ 3 آلاف لغة المتكلم بها اليوم سوى ما يقارب 78 لغة فقط لها أدب مكتوب. وليس ثمة طريقة إلى الآن لإحصاء عدد اللغات التي اختفت أو تحولت إلى لغات أخرى قبل أن تعرف الكتابة. كذلك فإن مئات اللغات المستخدمة اليوم لم تكتب أبدًا، إذ لم ينجح أحد في التوصل إلى طريقة فعالة لكتابتها. إن الأصل الشفاهي لأي لغةٍ هو أن للغة سمة لاصقة بها (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت