فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 268

ومن المهم التذكير به أولًا، أن السومريين لو كانوا قد قدموا إلى المنطقة العربية من خارجها، فمن أين جاؤوا؟ ومن أي منطقة أتوا.. وهم يحملون معهم ما حملوا من تقدم حضاري، لماذا لم يتركوا في المنطقة المزعومة التي تركوها، ما يدل على آثارهم العظيمة؟ إن كانوا من بلاد ماوراء القوقاز أو من الهضاب الموزعة هنا وهناك خارج المنطقة العربية. وأعتقد جازمًا بأن أي شعب من الشعوب المجاورة أو البعيدة عن الوطن العربي لن تبخل علينا لإظهار أي قطعة حصى أو حجر تؤكد انتماء السومريين لها. ولا أعتقد كما قلت أعلاه، بأنهم نزلوا بالمظلات من سماء مجهولة، لذلك نحن بانتظار تنقيبات الفضاء عن تلك الحضارة. ولايهمني في هذا الإطار الإشارة فقط إلى أدوات الاستشراق الأيديولوجي الزائف، بل يهمني أيضًا الاشارة إلى أولئك الباحثين العرب"الذين يمكنني أن أتهمهم بأنهم، إن كانوا عن غير قصد قد تبنوا تلك النظريات الاستشراقية فهم جهلة بالقراءة التاريخية المشخّصة. فكل ذلك اللفيف"بعربه وعجمه"متفقٌ على السؤال، ترى من أين جاء السومريون؟ وكأن السياق العام الذي تقدمه إحداثيات التحليل الأناسي يبتعد بالسؤال إلى خارج المنطقة العربية."

إن ذلك السياق يقدم كل المعطيات اللازمة للتأكيد على أن السومريين هم النتاج الطبيعي والعضوي والحتمي للتطور الأناسي السابق لهم في المنطقة العربية. فحتى لو افترضنا أنهم غرباء هل يمكن عزل ما قدموه عن المنظومة الثقافية والحضارية / الأناسية المعرفية/ العربية؟!

إنّ المتفحص البرئ والحيادي لتطور المنطقة العربية كما أوردناه/ منذ عصور الباليوليت وحتى العصر الحجري- النحاسي ثم النحاسي يدرك بما لايدع مجالًا للشك بأن النقلة النوعية الحضارية التي تحققت مع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد هي الناتج الأناسي الطبيعي لما سبقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت