فهرس الكتاب
"مسيليم ملك كيش، الذي بنى معبد نينجرسو، أودع رأس الدبوس هذا من أجل نينجرسو، حين كان لوجال - شاج - أنجور حاكمًا"ايشاج"على لاجاش" (70) .
ويشير نص آخر إلى أن ملك كيش قد قام بالتحكيم بين مدينتي"لاجاش"و"أوما"عندما اشتد الخلاف على الحدود بينهما. ويشير النص المذكور إلى وضع اتفاقية حددت بموجبها الحدود بين المدينتين، كما يذكر أن تلك الاتفاقية وضعت بناءً على رغبة الإله"انليل"وأن كلًا من إله"لاجاش"وإله"أوما"قد وافقا عليها. ووضعت لوحة مسيليم على خط الحدود الفاصل بين اراضي المدينتين حسب الاتفاقية المذكورة.
ولذلك نرى في بعض المراجع، إن لم يكن في معظمها، أن مجموعة كبيرة من المؤرخين تقسم تلك المرحلة إلى ماقبل مسيليم، ومسيليم وما بعد مسيليم.
فكيف إذن يمكن أن نقول مع هؤلاء المستشرقين ذوي الأيديولوجية التزييفية بأن السومريين قدموا من خارج المنطقة العربية؟ أليس حريًا بنا نحن العرب أن نعود لقراءة تاريخنا قراءة أناسيةمعرفية تضع الاحداثيات التاريخية في سياقها الزمني الصحيح وتضع الأحداثيات الجغرافية في مواقعها المترابطة تاريخيًا، بحيث نعيد لتاريخنا مساره الصحيح.
وحتى إذا عرّجنا قليلًا على إطلاق التسميات وبحثنا في بعضٍ من تأسيسها المعرفي لاحظنا بأن الكتلة الاجتماعية العروبية في تاريخها السحيق تشكل كتلة أناسية معرفية"تاريخية وجغرافية"واحدة، ذات سيرورة بنائية متصاعدة متكاملة. فيذكر د.منير يوسف طه: بأن سكان شبه جزيرة عمان لايمكن فصلهم عن سكان الساحل الغربي للخليج العربي مادام هذا الساحل يشكل وحدة جغرافية تتصل بسواحل البحر الأبيض عبر الفرات، ويقترح بأن الأموريين"العموريين"هم كانوا سكان المنطقة الممتدة من عُمان إلى البحرين، اعتمادًا على بعض اللقى الأثرية، وبعض الكتابات التي ذكرت أسماء أمورية"عمورية"لأفراد من منطقة ديلمون"البحرين".