فهرس الكتاب
حتى أن الدولة الاشورية الحديثة أخضعت مصر الفراعنة نفسها لسلطانها (89) . لذلك أرى من الضروري إعادة التذكير بما قدّمه الباحث إحسان جعفر في بحثه"بين اللغة المصرية القديمة واللغة العربية"، حيث يؤكد على الاصل الأناسي الأثنولوجي الواحد لعرب الجزيرة العربية ووادي النيل وشمال افريقيا والذي يعود تأريخيًا إلى الألف العاشر قبل الميلاد (90) ، ويشير إلى أن أكثر من دراسة تاريخية أو آثارية أو لغوية قام بها عدد من المؤرخين والعلماء وتبين أن الرأي الذي ذهب إلى أن الفراعنة عرب قدماء ما هو إلاَّ حقيقة واقعة، وقد تبّنى هذا الرأي كثير من علماء اللغة والآثاريين الألمان، وشاركهم في رأيهم هذا الاثاري العربي المصري الأول أحمد كمال، وشيخ العروبة أحمد زكي والدكتور أحمد عيسى وغير هم، وهم يرون أن المصريين القدماء جاؤوا من جزيرة العرب، وبهذا الصدد يقول المؤرخ اللغوي أحمد كمال في كتابه"الحضارة القديمة":"اختلفت الآراء حول الجهة التي وفد منها قدماء المصريين فقال لبسيوس: إنهم دخلوا عن طريق برزخ السويس، لكن قوله هذا نُبذ الآن- وقال غيره: إنهم اجتازوا البحر الأحمر من الجهة التي تُعرف الآن بميناء القصير، فساروا منها إلى وادي الحمامات، ثم إلى مدينة قنا الواقعة في مصر الوسطى على مقربة من طيبة. ورجح نافيل انتقالهم من جنوب الجزيرة العربية عبر البحر من جهة مصوع بما في ذلك من توافق مع الرواية المنقولة عن ديودور الصقلي، وقال نافيل: هذه الرواية المؤيدة لمجئ المصريين عبر مصوع كافية بمفردها لاثبات ماسبق بيانه من أن أصل المصريين القدماء من بلاد العرب الجنوبية لأن في الرواية إشارة إلى أن أولئك الفاتحين بعد أن انتقلوا من مواطنهم نزلوا على شواطئ البحر الأحمر في الحبشة/ كما أوردنا وبتفصيل أناسي معرفي وتاريخي في بداية هذا الفصل واقاموا فيها زمنًا قبل زحفهم على وادي النيل (91) ."