فهرس الكتاب
وإشارية لأنها تميز الإنسان بجهازها الإشاري الثاني، وتميز الكتلة الاجتماعية كبنية كلية وكأفراد، بربط تلك الجملة بالفكر، بحيث لا يتم صقل أدواته ومناهجه وساحة عمله إلاّ من خلال اللغة،"فاللغة ليست إلاّ واحدة من التجليات المتعددة للوظيفة الرمزية والتي تمّ إنتشارها من خلال تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية، والاجتماعية، وبالتالي، فإن هذه الوظيفة ما هي إلاّ حصيلة للقدرة المعرفية المرتفعة التي تمكن الفكر من أن يصبح فكرًا" (4) بما يعنيه ذلك من ضرورة الاعتراف بوجود مميزات خاصة للفكر العربي، تجعله مميزًا عن مناهج التفكير غير العربية فتتعدى المفهوم المحدد للغة بتعبير اللسانيات وما تطرحه من وظائف للغة (الاتصالية، النزوعية، الإحالية، الشعرية، الفوقية...) (5) لتصبح اللغة تكوينًا بنائيًا مركبًا ومعقدًا، ويمثل المنظومة الثقافية الشاملة للجماعة وما تعنيه من معاني معرفية وأناسية وتاريخية جغرافية، وعادات وغيرها فتصف الكلّ الحضاريّ الذي يتجاوز مفهوم البنية الثقافية الخاص- كإنتاج فكري وإبداع أدبي وفني-"لتشمل القيم والعادات وقواعد السلوك والأحاسيس التي تصوغ الوجدان المشترك وتفضي بالتالي إلى الرغبة في العيش الدائم مع الجماعة المحددة."
هذا التكوين للغة يمنعها من الدخول في البناء الفوقي للمجتمع الذي يشمل الفلسفة والدين والأخلاق ولكنه لا يدخلها في البناء التحتي للمجتمع بقواعده المادية والاقتصادية" (6) ."