فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 268

وهذا هو المفتاح الهام لشكف المراحل التطورية التي مرت بها اللغة العربية حتى وصولها لما هي عليه الآن / وأقصد حتى وصولها إلى اللغة التي نزل بها القرآن الكريم/ وبالتالي لم تكن، اللهجات العروبية (الأكادية، الكنعانية، الآرامية، المصرية، الأمازيغية..) مجرد لهجات تكلمت بها الجماعات البشرية، فقط، بل هي مراحل تطورية أيضًا مرت بها اللغة العربية الأم، عبر سيرورتها التاريخية، بحيث تبدو تلك اللهجات التطورية تنويعات سيرورية لمحورٍ واحد، هو اللغة العربية، وما زالت تحتفظ حتى الآن بكلمات ومفردات حيّة اكتشفت مسجلة على ألواح طينية ونقوش قبل أكثر من خمسة آلاف عام. وتبلغ هذه الكلمات الحية حتى الآن المئات في الأكدية والكنعانية والمصرية والآرامية"إضافة إلى أن المعاجم العربية القديمة أصبحت الآن أداة مثلى لفك رموز اللهجات العروبية القديمة، وهي وظيفة جليلة لم تخطر ببال مؤلفي وجامعي المعاجم العربية. المفارقة هي أن عدم معرفة اللغويين العرب القدماء بالعلاقات بين العربية ولهجاتها المعبرة عن مراحل تطورية (مثال الآرامية والكنعانية والأكدية) ماتزال شائعة حتى اليوم. وما زال هناك من يأخذ حرفيًا بقراءات علماء الآثار الغربيين للخطوط والنقوش العربية القديمة بالمسمارية والكنعانية والهيروغليفية والخط المسند، من دون أن يكلف نفسه عناء العودة إلى الأصل وتصحيح القراءات المغلوطة حتى لو هجرها أصحابها. فمثلًا يقول لغوي عربي قديم إن"القانون رومي معرب معناه الأصل والقاعدة. وأصل معناه المسطرة، ثم سُمي به آلة من آلات الطرب على التشبيه كأنه مسطرات تحرير النغم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت