فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 268

وظلت هذه الذكريات قائمة كمسلمات حتى القرن التاسع عشر أي حتى ظهور الغرب الاستعماري، وبروز نظريات العروق المتفوقة، وبحث الغربيين عن أسباب تبرر تدني الأعراق الأخرى وتفوق الهندو- أوروبي. وفي هذا السياق ولدت نظرية الحضارة اليونانية الهندو- أوروبية التي لا صلة لها بالشرق المتخلف. وبدأ طمس كل ما تدين به اليونان للعرب (كنعانيين كانوا أم مصريين أم ليبيين أم غيرهم) والتقليل من شأن شهادة اليونان الكلاسيكية نفسها. ولكن هذا النموذج الذي تطلق عليه تسمية (الآري) نسبة إلى القائلين بأن العنصر"الآري"هو صانع الحضارة اليونانية وكل حضارة على وجه الأرض!!!، بدأ يفقد مكانته أمام حقائق علم الآثار واللغات والفروع المعرفية الأخرى. فتهاوت النظرية العنصرية وتراجعت حركة الاستعمار، ولم يعد أحد يأخذ مأخذًا جادًا خرافات القرن التاسع عشر ونزعاته. وبقي علينا كعرب أن نخرج على خرافات هذا الغرب الذي أنكر علينا حتى هوية حضارتنا القديمة، وأطلق عليها تسمية"الحضارات السامية"التي لا تحمل مغزى من جغرافية أو تاريخ أو لغة، وأنكر على لغتنا العربية عراقتها المذهلة، ولم يعترف بعروبة النصوص الكنعانية ولا الأكادية والآشورية ولا الآرامية... ولا حتى اليمانية (9) "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت