فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 268

لذلك، لم يكن التقاطع المحوري في اللهجات التطورية العروبية والتي صبت في اللغة العربية المعاصرة، مسألة قوننة واشتراطٍ اجتماعي محدد ببنى فوقية، بل كان الناتج الطبيعي لاستناد تلك اللهجات على عمود فقري واحد، لا بالمعنى اللساني فقط، بل بكل المعاني الأناسية المعرفية التي نحاول مناقشتها في مشروعنا هذا.وبالتالي فإن القرابة بين اللهجات العروبية في تطورها، هي أحد المعاني الأساسية للوحدة الأناسية المعرفية (وبالتالي الثقافية) للأمة العربية فكلها تشترك بالإضافة إلى معجم المفردات والمعاني المشترك بنسبة كبيرة بما يلي:

أولًا: إن أصول كلماتها ثلاثية.

ثانيًا: طريقة اشتقاق صيغ جديدة للكلمة الواحدة تتم فيها بواسطة تغيير الصوت الصائت في أصل الكلمات الدالة على الفعل، حيث يتألف أصل الكلمات الدالة على الفعل فيها من أصوات صامتة.

ثالثًا: تشابه الضمائر المتصلة.

رابعًا: الفعل المتعدي يكون بتشديد عين الفعل.

خامسًا: وجود الحروف الحلقية كالهمزة والعين وغيرها، وذلك حسب مرحلة تطور اللهجة في سياق التطور العام للغة العربية.

سادسًا: التشابه في تسميات أعضاء البدن (الجسم)

سابعًا: التطابق في تسميات الدولة الحضارية والثقافية الميثولوجية وغيرها، حسب سياقها التاريخي. ولقد أضاف الدكتور عبد العزيز صالح جديدًا في تأكيد قرابة اللغة المصرية القديمة واللغة العربية، فكشف الغطاء عن عدد كبير من الألفاظ المصرية لا تزال حية في صميم اللغة العربية الفصحى، وكذلك العلاقة الوثيقة من حيث تركيب اللغة كوجود العين بين حروفها والمصدر الثلاثي بين أفعالها والفعل المعتل الآخر ووجود الفعل قبل الفاعل وارتباط الصفة بالموصوف واستعمال تاء التأنيث وياء النسبة واستخدام كاف المخاطب وميم المكان ونون الجمع (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت