فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 268

"إن أغلب اللغة التي استخدمها قدماء المصريين عربية الأصل لفظًا ومعنىً، فضلًا عن أنها شبيهة بالعربية المعهودة الآن التي نتكلمها اليوم، وإن لغة المصريين القدماء هي ولغة جزيرة العرب تتشاكلان وتتداخلان، ولا تختلف إحداهما عن الأخرى إلاّ بالإمارات وبعض المترادفات، فهما لهجتان في لغةٍ واحدةٍ (29) ."

اللغة العربية هي إذن القاسم الأناسي المعرفي المشترك الذي يتشعب بخيوطه وخطوطه وحوامله التي تستند عليها الذاكرة الجمعية العروبية باعتبارها التكوين المعرفي للتاريخ الجماعي الكتلي المعيش، من حيث قدرة اللغة على الاحتفاظ بالبنية المعرفية للكائن (جماعة أو فردًا) ونقلها إلى السوية التالية. ويستند على تلك الحوامل أيضًا المخيال الاجتماعي، من حيث قدرتها على حمل البنية الثقافية بمكوّناتها المتعددة وتداخلها في أرومة المنظومة الثقافية بشبكاتها العديدة.

أما من حيث ارتباطها بالفكر والواقع فهي تلعب دورًا مهمًا في صياغة البنية السيكيولوجية الجمعية، ليس من حيث علاقتها المذكورة أعلاه بالمخيال والذاكرة الجمعيين فقط، بل، من خلال دورها الاجتماعي والتوحيدي تربويًا بما يحقق عملية التفاعل النشيط والاتصال العقلاني بين أفراد الجماعة باتجاه تأطير السلوكية الجمعية وتعميق الاتصال والشعور الوجداني والفكري، بما يعنيه ذلك من تداخل عناصر التأصيل التراثية مع الآن المعرفي المعيش والطموح البعدي بما يحقق أفضل الأدوات للتعامل مع الواقع المحيط (بيئيًا واجتماعيًا) بما يعنيه ذلك من قدرة خاصة للغة على التطور واستنباط المفردات بما يحقق المقاربة والمعالجة العقلانية للعالم المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت