فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 268

لذلك تتأكد السمة الاجتماعية الوحدوية للغة، فالعناصر الأربعة عشر المشتركة بين اللهجات العروبية تكشف عن أن منظومة الارتباط بين اللغة والمجتمع كانت مشتركة. بمعنى آخر، كان المجتمع ذا بنية أناسية معرفية واحدة بتركيبها الداخلي والخارجي وبالتالي كانت اللهجات في سيرورتها التطورية ذات قياسات احداثياتيه مشتركة، مما عنى في جوانب عديدة قدرة اللهجات العروبية على التطور والتعامل المبدع الفعال مع كل عناصر العالمين الداخلي والخارجي للغة. فنمط الانتاج، وآلياته، ومظاهر البنى المجتمعية متطورة متصاعدة، وبالتالي تتطور سوية الخبرات والمعارف ومظاهر العلاقات الاجتماعية والآداب ونماذج الإبداع الإنساني- القومي، تمامًا كما تتطور المفرادات الدالة على تلك الحيثيات الواقعية التي تشير في منظوماتها الدلالية إلى جملة من المعطيات الحضارية والاجتماعية والثقافية والنفسية، وكامل البناء الأناسي المعرفي ببنيته التطورية، والتي تؤدي بمجملها إلى تطور لغوي، فتموت ألفاظ وتحيا أو تُبعث أخرى، وتظهر كمفردات لغوية جديدة... دلالة واشتقاقًا. فالأسباب الحضارية وبسبب الاتصال الثقافي والعلمي بالآخرين، أو بسبب التطور الذاتي للمجتمع ماديًا وعلميًا وفكريًا، تفضي إلى استحداث مفردات جديدة تتناول المتغيرات الحاصلة في أساليب العمل وأدوات الانتاج والعلاقات الانتاجية، مثلما تتناول المفاهيم الفكرية والعلمية والتقنية" (32) أما الأسباب النفسية فترتبط بطبيعة التغيرات الحاصلة في أنساق البنى الفوقية من أخلاقية وجمالية وحقوقية وغيرها."

أما الأسباب الداخلية فهي المتعلقة بقوانين التطور الدلالي اللغوي، والتي يمكن إجمالها في تقسيم منطقي يتحدد في التخصيص، والتعميم، وانتقال الدلالة.

فالتخصيص يقصر المعنى العام على بعض الاستعمالات كالحج وهو القصد، وخصص لمعنى الفريضة الدينية والكفر، ومعناه الستر وخصصّ بانكار الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت