فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 268

أما التعميم فيكون بتوسع المعنى ونقله من الخاص إلى العام كالوِرد وأصله اتيان الماء فجرى استعماله لاتيان كل شيء.

وكذلك المجاورة والمشابهة التي تسبب انتقالًا من دلالة إلى أخرى وبطرق أبرزها الاستعارة والمجاز المرسل، والذي يكون عبر مجالين، أولًا من الحسي إلى الذهني المجرد، وثانيًا عبر المحسوسات المختلفة عن طريق التعميم أو التخصيص والانتقال من مجال إلى آخر.

وفي هذا المجال نلاحظ أن التطور الدلالي من الحسي إلى الذهني، لا يلغي الأصل الحسي بل قد تتعايش المعاني الحسية والذهنية ويبقى للإستعمال فضل إشاعة أحدهما على حساب الآخر في زمن معين (33) .

مؤدى هذا أن اللغة وعاء اجتماعي وحضاري، يستوعب الحراك الاجتماعي بكافة مستوياته ودلالاته وتضميناته القومية والطبقية، والفكرية والعلمية، المتقدمة والمتخلفة وأهدافه السوية والمرضية وفق قانون معياري يمكن رصده. وإن كان يعمل بآلية عفوية، مرةً كنتيجة لوجود المطاليب المادية المباشرة، ومرةً كنتيجة لطلب التوافق بين الفرد وبيئته الطبيعية والاجتماعية ولكن في إطار الثقافة السائدة، وخاصة في المعاني المجردة المعبرة عن العالم الذهني للإنسان ومستوى تطورها الدلالي عن الحالات الشعورية، النفسية والوجدانية (34)

واللغة العربية قد أثبتت التصاقها مفردات ومعاني بالبيئة الاجتماعية والحضارية العربية ذات السمات الإنسانية والقيمة الوجدانية، المعبرة عن الانسجامية بين الذات والحياة في عالم مادي طبيعي مفتوح على الصحراء والسماء (35) ، عبر أنواع الدلالات اللغوية الثلاث -الحقيقية والمجازية والثقافية- وهي التي تظهر جلية في لغة العلم، ولغة الأدب سواء في الشعر أم في النثر. وهو الأمر الذي كانت به اللغة العربية وفي كل مراحلها تحمل وجهًا فكريًا ووجهًا عاطفيًا للإنسان العربي متمثلًا بالفصاحة والبلاغة والغنائية والتي لا تعني التعبير فحسب بل تعني التعبير المحكم الدقيق والشاعري أيضًا. (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت