فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 268

وذلك لم يعن اللغة العربية (بصيغتها المعاصرة) فقط بل يعني لهجاتها ومراحل تطورها بما تعنيه من استمرارية للسيرورة التاريخية للغة العربية عبر مراحل نموها من الشفوية إلى الكتابية (المسمارية والهيروغليفية ثم الالفبائية) / وبنمطيها الكتابة المقطعية والكلماتية.

ورغم أن الجسد الشاقولي والأفقي للغة العربية هو واحد متكامل متماسك، إلاّ أننا درجنا على استعمال التقسيمات الحضارية الجغرافية لعاملين:

الأول: تناولنا للفكر الاستشراقي المؤدلج كحقيقة مطلقة بالوقت الذي كان يسعى فيه هذا الفكر لتقسيم انتماءاتنا الجغرافية واللغوية والتاريخية والحضارية إلى جذور ومناحٍٍ مختلفة بل ومتناقضة أحيانًا.

الثاني: أن المكتشفات الأثرية والدراسات الأناسية المعرفية بفروعها المتعددة لهذه المكتشفات تمت بمراحل زمنية متباعدة نسبيًا.

والعاملان مترابطان مع جملة ظروف ذاتية وموضوعية ليست في مقام بحثنا الآن.

وأقصد بالجسد الشاقولي للغة، تطورها في السياق التاريخي، أما بالجسد الأفقي فأقصد به الرقعة الجغرافية التي انتشرت فيها اللغة المقصودة وبنت عمارتها الشاقولية، أي السياق الجغرافي (الديموجغرافي) ونظرًا لواقع اللغة العربية وتاريخيتها الجغرافية، وجغرافيتها التاريخية المميزتين فإنّ التسمية هنا تتداخل، بحيث نرمز للبعد الشاقولي أحيانًا بتسمية ذات جذور جغرافية مكانية أو ديموغرافية خالصة خصوصًا أن اللهجات المصنفة حسب جذرها الجغرافي أو الديموغرافي متداخلة ومتقاطعة لدرجة لا يمكن تمييز لهجة عروبية عن أخرى. كما أن الكثير من المظاهر الحضارية التي أطلقت عليها تسميات جغرافية أو ديموغرافية تبنت لهجات عروبية لحضارات عروبية أخرى، بحيث يستحيل التمييز بين بنية أناسية معرفية (ضمنًا لغوية) لواحدة عن أخرى: أما ما يخص التراتبية الأفقية فيمكن تمييز المجموعات التالية للهجات العروبية:

1-المجموعة الجزيرية: وفروعها، العربية الجنوبية والحميرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت