فهرس الكتاب
وعن الحركية التاريخية الجغرافية تحدثنا باسهاب عن بدايات الإنسان العاقل الحديث في المشرق العربي وقبل ظهوره في مناطق أخرى بما يزيد عن 60.000 عام أعقبه وجود إنساني أكثر تحضرًا مع نهاية الألف العاشر حيث انتشرت الحضارة النطوفية والسبيلية والصفاقصية على امتداد الوطن العربي وصولًا إلى العصر الحجري الحديث مع نهاية الألف الخامس قبل الميلاد حيث تم اكتشاف تل حلف في سورية وتل العبيد في جنوب العراق. وفي تل جمدة نصر تم الكشف عن ظهور أول كتابة وذلك عام 1928 وتعود إلى نهاية الألف الرابع قبل الميلاد بـ3200 سنة وهي أقدم بداية للتاريخ. وتداخلت في جنوب الرافدين الحضارة السومرية ومركزها أور مع حضارة عروبية قديمة أيضًا وحلت محلها، ثم تداخلت السومرية مع حضارة عروبية أخرى هي الأكادية وظهرت إلى شمالها حضارة آشورية أولى مركزها نينوى ثم ظهرت في بلاد الشام حضارة عمورية مركزها ماري هي امتداد للأكادية باتجاه البحر، ثم انكفأت هذه الحضارة لتظهر في بابل الأولى، ثم ظهرت حضارات بداية الألف الثالث قبل الميلاد وحتى الثلث الأول من الألف الثاني ظهرت حضارة الوصل الهامة بين تشعبات تلك الحضارات ألا وهي حضارة إيبلا (عبلة) وفي بلاد النيل ظهرت حضارة موازية لحضارة الرافدين بدأت معها بنفس الزمن التأريخي وتطورت ضمن حدود أسرات فرعونية تعاقبت بعد أن وحدت وجهي وادي النيل، يوازيهما امتداد متوازن ومتزامن على سواحل شبه الجزيرة العربية وسواحل الصومال والحبشة، وامتداد السواحل الإفريقية على الشاطئ العربي من البحر الأبيض المتوسط وكان أهم ما قدمته سومر للبشرية هو اختراع الكتابة المسمارية، وأقدم نصوص سومرية مكتوبة تم العثور عليها يعود إلى حوالي 3000ق.م وإن ساد الاعتقاد ببدايتها- في شكلها المبدئي- قبل ذلك بخمسة قرون (37) وتحتوي اللهجة السومرية على (15) صوتًا، وهي تجميعية، حيث تلصق الكلمات سويًا لتكوين كلمة مركبة ذات معنى مركب.