فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 268

-إن القراءة اللغوية المقارنة وحسب المنهج الأناسي المعرفي- لا تعني شيئًا على الإطلاق، إن لم ترتبط بالجوانب التاريخية من ناحية، والتاريخية الجغرافية من ناحية أخرى- وبالبنية الثقافية الحضارية ببنائها الشمولي وإذا كان هذا يشير إلى شيء واحد فقط هو أن التكوينات البنائية للمنظومة المعرفية العروبية واحدة مهما كانت تنويعاتها التأريخية والتاريخية والجغرافية،"فقد ظل اللسان الأكادي مثلًا أهم أداة لنقل الثقافة والمعارف والفنون في منطقة المشرق العربي 2500سنة. كما ظلت الإنجازات الثقافية للأكاديين الأوائل تتردد أصداؤها حوالي ألفي سنة بعد زوالهم. وقد تحدرت إلينا وثيقة أصلية من ذلك المجتمع، إنه نص أدبي حميم كتب في عهد سرجون مؤسس الإمبراطورية الأكادية وأعظم شخصية في تاريخ المشرق العربي القديم. وهذا النص هو"أخذة كش": وهو أشبه شيءٍ بآلةٍ لاختراق الزمن تطلعنا على اللسان الأكادي المحكي في القرن 23 ق. م نقرأ في هذا النص مثلًا."

أخُذْ فاكِ ش رُفَّتِ ... و"كِرِعي يطورُ الضأن"

أي:

أخذتُ فاكِ ذا الرقة:

آخُذْ =أخذتُ

فاكِ -فاك

شَ=ذا

رُفَّتِ= الرِقّة

أما الجملة الثانية=

كِرعي= كالراعي

يطورُ= يطور

ضَأَنَ= الضأن

فتصبح جملة كِرعي يطورُ ضأن=كالراعي يطورُ الضأن (47)

وهنا أعود لأذكَّر بأسطورة اينوما ايليش= حينما عيليش، والتي"ترجمت"إلى العربية"حينما في الأعلى"فنرى:

حينما= حينما

عيلي= عالي =أعلى =أعالي

شَ= ذا

فتصبح"حينما الأعلى (الأعالي) هذا". في الأمثلة السابقة نلاحظ أن أوجه الشبه، بل التطابق بين الأصل وتأديته بالعربية الفصحى المعاصرة لا تخفى والسمة العربية لا تنكر.

وفي ملحمة"جلجامش"إذا اقتطفنا بعض الجمل نلاحظ:

والآلهة يبكون معها= ايلاني بكو ابيتيشا

الآلهة=ايل=الله=إله

يبكون =بكو

وفي اليوم السابع = سيبوواومو

اليوم =أومو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت