فهرس الكتاب
و"يكشف لنا هذا التفوق الحضاري المنسوب لإيبلا حقيقة جديدة، وهي أن الأكاديين بعد فترة متأخرة قد اقتصروا على نسخ نظام الكتابة المسمارية" (50) هذا من جانب التواجد الجغرافي المحض بقراءته التأريخية أما من جانب التكوين اللغوي والقوام الثقافي فإن اللغة الإيبلاوية قريبة من الأكادية وتتماثل معها، بالإضافة لتماثلها مع اللهجات العروبية الأخرى التي تحدثنا عنها أعلاه وهي بالإضافة إلى كل ذلك تتماثل مع أقدم بنية في اللهجات العربية الجنوبية" (51) "
وبقراءتنا لرأي بيغز Biggs (52) نتأكد من الوحدة اللسانية واللغوية الثقافية والمعرفية والأبعاد الحضارية الأفقية والعمودية من الانتشار الأناسي المعرفي مع فجر التاريخ حيث يقول:"إن الكتابة الايبلاوية كغيرها من الكتابات المسمارية تتألف من رموز لكلمات ومن انتشارات لأصوات ليست بالضرورة كلمات مقطعية، وفي الأكادية فإن رموز الكلمات تتضمن نظامًا مقطعيًا ولكن غير أبجدي، والأمر كذلك في الإيبلاوية التي استعملت الكتابة المسمارية أيضًا، وهذه الكتابة مأخوذة عن السومرية ولذلك فإن قراءة النصوص الايبلاوية لا بد أن تعتمد على القراءة السومرية بمقارنتها بمترادفاتها في اللغات الأخرى الشقيقة للإيبلاوية. وألواح إيبلا تغطي مرحلة تأريخية زمنية طويلة تعود بمرحلتها الأولى إلى ما قبل 2600ق.م وألواحها تشابه ألواح (فارا في العراق) في حين تعود المرحلة الثانية إلى مرحلة أبعد تتماثل مع ألواح (أبو صلاييخ في العراق) ."