فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 268

والحق أن نفرًا من المؤلفين العرب قد شعروا بأهمية معالجة التراث القديم بالعربية كالشيخ نسيب وهبة الخازن وأنيس فريحة وسامي سعيد الأحمد وكميل البستاني إلاّ أنهم اقتصروا في منهجهم على استبدال الحرف العربي بالحرف أو الرمز القديم العروبي وهو ما يمكن تسميته بالنقل الحرفي واتباعه النص (58) ، ولذلك لا بدّ من أن تكون القراءة حية، متسلحة بمقدرات اللغة العربية المعاصرة وبخصائص اللغة العروبية بلهجاتها المتعددة السابقة، وإظهار الروابط التي تصل بين العناصر المكوّنة للبناء اللغوي بتطوريته وحراكه التاريخي، وهذا ما يكشف بالإضافة لذلك الجوانب الأخرى غير اللغوية المباشرة المرتبطة بالبناء الميثولجي والأدبي والثقافي والفني والحضاري والتقني."فأسلوب تأدية الأعلام القديمة باللغة العربية- مثلًا- في الوقت الحاضر يفتقر إلى الدقة العلمية، ويشكو من عيبين أساسيين. الأول إن تأدية هذه الأعلام لا تصدر عن الأصل القديم بل تُستمد، عن طريق التعريب، من التأدية الأوروبية، والثاني، أنها تتجاهل دور الكتابة العربية (والعروبية) التي تميز بطبيعتها الصوائت الطويلة عن الصوائت القصيرة وهو أمر لا يتيحه الحرف اللاتيني (59) ، يضاف إلى ذلك وجود أحرف كثيرة في العربية ولهجاتها كالـ (ق) و (غ) و (ع) و (ض) و (ظ) و (ذ) و (ح) والهمزة غير موجودة في اللاتينية وبنات الهندو -أوروبية- ولقد عرض فرانز ورولي إلى هذه المشكلة عند السؤال عن اللفظ الحقيقي لمدينة إيمار، فهل هي عمار، أم غمار، أم خمار؟ وكذلك عندما تحدث عن اللفظ الحقيقي لايبلا فقال إنه عبله (60) فمن الأسماء التي وردت في وثائق ايبلا مثلًا حمص نُقلت إيميس، لافتقار الابجديات الأوروبية إلى حرف (ح) / و"حماه"و"إيماة"وغيرها أمثلة كثيرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت