فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 268

أما من ناحية الحراك الجغرافي فإن المتتبع لمسار المسند بأصوله المحتملة واشتقاقاته التالية، يلاحظ بأننا شملنا الجزيرة العربية بكاملها وبلاد الرافدين / وبلاد الشام، ووادي النيل (من النوبة إلى الجيرز) والساحل الاريتري على البحر الأحمر والهضبة الحبشية والقرن الافريقي واتجهنا إلى الشمال الافريقي العربي مع اللهجة البربرية القديمة فنكون قد شملنا كامل المساحة الجغرافية العربية من خلال متابعتنا لحراك المسند، وهو ما يتطابق أيضًا مع الامتداد الجغرافي لحراك الكنعانيين /الفينيقيين/ ومع الحراك العروبي الأول السابق للتاريخ... ومع كافة احداثيات الحراك الأخرى، الجولانية، مهما كانت اتجاهاتها الجغرافية (التضاريسية) لأن هذه الأخيرة لا تغير ولا تبدل من طبيعة القوام الأناسي المعرفي الذي يشكل وعاء الاحتضان والحركيات الحضارية والثقافية وغيرها.

واللغة منظومة جمعية- كما قلنا أي أنها وليدة الحياة الاجتماعية فالإنسان الذي عاش في الجماعة كان يحتاج للتواصل مع أفرادها نتيجة انخراطهم في الحياة الانتاجية (بتعدد معاني النتاج) ، مما دفع هؤلاء الأفراد إلى استخدام الأصوات، والتي انتقلت لاحقًا لتصبح كلمات انتظمت في أنساق خاصة وشكلت اللغة ولم تكن هذه الأخيرة بنموها معزولة عن التفكير بل تترابط وتتداخل وتتفاعل معه، نتيجة لتطور الرؤية الأناسية بمعاني التجريد والتشخيص، ليس بما يخص الواقع المادي الموضوع الموجود فقط، بل بما يتعلق أيضًا بالحوادث والتصورات والاستحضار. وهذا ما عنى في أحد أعمدته الأساسية، التأكيد على الفعل- الأثر، أي إطلاق المعنى خارج العالم الذاتي الخاص الشخصي للفرد، ودفعه للتأثير في البنية المحيطة في غياب الفرد- الأنا أو مع تطور الجماعة إلى أجيالها التالية أو في بناء علائق خاصة مع جماعات أخرى وهو ما أدى إلى الانتقال من اللغة الشفوية إلى الكتابية، والتي مرت بعدة مراحل من التطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت