فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 268

والجماعات التي تعيش واقعًا تاريخيًا - موضوعيًا- متطابقًا أو متماثلًا تنتج طرائق للاتصال وللتواصل متطابقة أو متماثلة. وبالتالي لا يمكن أن يكون التطابق في ذلك، وليد الصدفة. خصوصًا أن المراحل التأريخية والتاريخية التي مرت بها اللغة، هي السياق التراكمي والنوعي (البطيء جدًا بالمفهوم الزمني) والذي يعني أن التطابق في التصورات واللغة هو تطابق في الخارطة البنائية الاثنوغرافية والأناسية المعرفية بتعدد جوانبها وتطور احداثياتها.

فعندما ناقشنا مثلًا إطلاق تسمية الفينيقيين على الكنعانيين وشرحنا كيف أن هيرودت أشار إلى وجود الطائر -إله (الفينيق) في جنوب الجزيرة العربية والذي كانت مهمته محصورة في حماية شجر البخور واللبان من الأيدي الآثمة التي تمتد لقطع هذه النباتات المقدسة في مرحلة من مراحل التاريخ كانت هذه المواد أهم سلع تجارية في العالم. لأن البخور هو غذاء الآلهة في العالم القديم"وما كان لغذاء الرب هذا أن ينمو سوى في ما عرف عن المصريين في بلاد"طءنتر= وطأة=أرض=بلاد، نتر=نطر-رب أي في بلاد"الرب"لقد كان البخور العمود الأساسي للطقوس الدينية في المعابد والبيوت على كامل امتداد المشرق العربي بما في ذلك بلاد النيل. ورغم أن شجرة البخور كانت تنمو على الساحل الصومالي أيضًا إلاّ أن رديفها اليمني كان، وما زال، ذا نوعية أفضل، مما جعله مؤهلًا لأن يقدم لآلهة تلك الشعوب. وقد عُرف أن البخور أو اللبان لعب دورًا أساسيًا في حياة العرب الدينية القديمة أيضًا (75) .

لقد كان ساحل"البخور"في ظفار، أما درب البخور والذهب / وهو ما يشير إلى الحراك الترابطي الأناسي/ فقد كان يبدأ من شبوة عاصمة حضرموت منطقيًا باتجاه تمنه، ثم إلى مأرب مرورًا بقرنو لينتهي في مرحلته الأولى في نجران، ومن تلك النقطة تحديدًا كان الطريق يتفرع في عدة اتجاهات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت