فهرس الكتاب
أولها يمر بوادي الدواسر والافلاج واليمامة لينتهي في الخليج العربي العراقي ومن الجدير بالذكر أن ابن المجاور سجل في"تاريخ المستبصر"وجود طريق يمتد من نجران وحتى شط العرب يسمى"درب الرضراض" (76)
أما التفرع الثاني لدرب البخور والذهب فكان ينطلق من حضرموت تجاه نجران ثم إلى يثرب والعلا شمالي الحجاز ثم إلى البتراء في بلاد الشراة حيث كان يتفرع من هناك بثلاثة اتجاهات: الأول كان يقود إلى دمشق وساحل البحر الأبيض المتوسط والثاني يقود إلى بلاد الرافدين، والثالث كان يقود إلى مدينة غزة ومنها إلى بلاد النيل والتي كان يصلها البخور أيضًا من الساحل الإفريقي الشرقي إما البخور المزروع في الصومال أو عبر مضيق باب المندب.
وبالتالي عُرِف الإقليم الجنوبي لجزيرة العرب بأهم منتج ديني- زراعي- تجاري... ولحماية هذا المنتج سجل هيرودوت في مؤلفه (3/107-112) معلوماته عن الطائر- الإله"الفينيقيا"والأفاعي المجنحة التي تحمي شجرة البخور في بلادهم (77) .
وتسمى النخلة باليونانية فنيقس"فينيق"وتقال للعنقاء أيضًا، وسميت فينيقس لأنها كما تقول الاسطورة تتوالد على شجر النخيل. وفي مصر القديمة كان النسر رمزًا لإله الشمس، وكانت النخلة مقدسة عند أم الإلاهه الكبرى. وكان المصريون يعتقدون أن العنقاء تأتيهم محلّقة من جزيرة العرب لأن الشمس تشرق عندهم من سينا. وكان العرب- الصوفيون يكنّون بالعنقاء عن الهيوي (78) ويذكر فون سودن في قاموسه الأكدي الألماني لكلمة النخلة بالأكدية هي: ماراتو، (يلاميتو، ارخانوا، خولاميتو، و"نخلة"العربية المعاصرة مأخوذة من خولاميتو(79) .
وما يزال العراقيون يطلقون على الحبل الذي يحاك من ليف النخيل ويستعمل في ارتقاء النخلة (تَبِلْيَة) وهي في الآرامية نفسها Tabhleya وبالأكدية توبالو. ولقد عثر على نقش في إحدى منحوتات تل حلف على صورة للتبلية.