فهرس الكتاب
أما علي الشوك فيقول"بأن بعل"اسم مشتق من الفعل السومري Al (يثقب) الذي إذا اقترن بالمقطع Ba، سيعني"مثقب، قضيب"وبدمجهما يؤلفان كلمة Bal (يحفر) بالسومرية ويذكرنا المقطع السومري Al (يثقب) بكلمة Alla الأكدية (معول) وهو أداة للحفر، وفي الأوغاريتية -الكنعانية هناك الإله عليّان- بعل ومثله عليان- قردم، وقردم تعني"مقبض الفأس، قضيب"وبعل بالحبشية: يملك الكثير، يغتني، وبعولي: غني. وبعل=رب= سيد، ومثلها في السريانية" (91) ."
هناك نحت سومري يرقى إلى الألف الثالث ق.م يرمز لإله المطر غبّ الجفاف. وكان الإله هدو= حدد= أدو يصوّر واقفًا على ظهر ثور ممسكًا بصاعقة في كل يد، بصفته إله البرق والعاصفة فهو الذي يطلق العنان للعواصف، وبمشيئه يرعد الرعد وتنحني الأشجار تحت سقوط الرياح الهوج، وهو الذي يتجلبب بالسحب الداكنة ويهدر بصوته الراعب. وعندما أصدر بعل أوامره بأن تغمر الأرض بالطوفان، قام هدّو بتنفيذ هذا الأمر. كما جاء في إحدى الملاحم الأوغاريتية (الكنعانية) "لك أيها الأمير البعل، ألم أكرر (على سمعك) يا راكب السحب... وكذلك البعل يعطي صوته رَعْدَهُ ويرسل ضياءه إلى الأرض بروقًا" (92) .
والريح في العربية هي حركة الهواء، كما هو معروف، وهناك الروح وهي حياة الأنفس، وكلمة"روح"صوتية على أغلب الظن أي أن اللفظة اجترحت من صوت الريح (93) لكنّ جون الليغرو يرى أن كلمتي"روح"و"ريح"جاءتا من _ري- خا) السومرية، وتعني العاصفة (94) . و"ري- خا"هي بالتأكيد"ري- حا"قبل نقلها إلى اللغات اللاتينية وإعادة الحاء خاء إلينا، تمامًا كما لاحظ القارئ في السطور السابقة مع الإله هدّو=حدّو= الذي عاد إلينا في بعض المراجع أدّو. ما يهمنّا في هذه القراءة إثبات التواصل الأناسي المعرفي بشقيه العروبي والعربي وعلى مستوييه الشاقولي والافقي، بدون انقطاع إطلاقًا.