فهرس الكتاب
ومادمنا نبحث في مستوى الخصب والماء والعاصفة والبحر والريح والروح ومر-يم، وقلنا بأن مر=الماء شديد الملوحة فإن يمّ بكل اللهجات العروبية تدل على البحر، ومعها اليمامة، ويم، واليمامة منطقة وسط الجزيرة العربية الشهيرة، والتي ترمز إلى اليمامة المقدّسة، والتي منها الحمامة التي تقترن بالإله الحب، فهي طائر الزهرة أيضًا. ومن الجدير بالذكر أن تماثيل الحمام اكتشفت مع تماثيل النساء التي ترمز للخصب في تل حلف وتعود إلى 5300ق.م (95) ومعروفة أيضًا أسطورة الحمامة ونوح في التراث العربي، وعندما أرسل نوح الغراب أولًا لاستطلاع اليابسة فوقع على جيفة ولم يعد، فأرسل الحمامة رمز الطهارة والوفاء فاستجعلت على نوح الطوق الذي في عنقها فجعل لها ذلك جعلًا (96)
وفي ذلك يقول أميّة بن الصلت (عن المصدر نفسه) :
وأُرسلت الحمامة بعد سبع ... تدل على المهالك لانهابُ
تلمّس هل ترى في الأرض عينًا ... وعاينه من الماء العبابُ
فجاءت بعد ما ركضت بقطفٍ ... عليه الثأط والطين الكبابُ
فلما فرّسوا الآيات صاغوا ... وإن تقتل فليس لها استلاب
ومن اليمّ، يمَّ (قصد) وتيمّم أي مسح يده، ووجهه بالتراب. واليمام: القصد. واليمامة: القصد. ولا بد أن يكون القصد هنا اليم. أي الماء، لأن الغرض من التيمم هو الاستعاضة عن الماء إذ يُفتقد. ويقال"امضِ يمامتي"أما أمامي. كما أن"أمَّ"قصد وليبيا باليونانية تعني المطر المتساقط، لأن المطر الشتوي الغزير يأتي من جهة ليبيا. وهي بالطبع تسمية تالية للتسمية العربية الحقيقية"ذات الأصل الفينيقي- والمشتقة من (اللوب) أي العطش وبالتالي فالليبيون هم سكنة البلاد العطشى أو الجرداء، وبالعربية، لاب، يلوب الرجل أو البعير: عطش. وقيل أيضًا حام حول الماء وهو لا يصل إليه (97) ."