فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 268

وهكذا يمكن أن نأتي بمعاجم كاملة عن وحدة التكوين اللغوية المتطور حلزونيًا من اللهجات العروبية التاريخية إلى اللغة العربية التالية بصفاتها الحالية المتطورة، وهذا لا يشمل وحدة البناء المعجمي -"المفرداتي"فقط بل، وأيضًا، طبيعة التوظيف اللغوي وما يعنيه ذلك من علاقة الفرد والجماعة مع عناصر التكوين التاريخي، والزمان، والمكان، مع عناصر التكوين الأناسي المعرفي ليس فقط من خلال العنصرين السابقين، بل ومن خلال تكوين ذاكرة جمعية ومخيال اجتماعي وسيكولوجيا جمعية وبنية ميثولوجية ومعتقدية واحدة متطورة صيغت بطرائق مبدعة وخلاقّة أنتجت بنية أناسية معرفية قدّمت في زمنٍ باكرٍ جدًا رؤى اكتشافية للمكان وللزمان، وما زالت كغيرها من تكويننا العربي الثقافي تُعاش في كل لحظة اجتماعية أو انتاجية تعيشها الأمم الأخرى.

فمن يتابع رؤية العروبي للمكان (الفضاء) يكتشف بسهولة كيف استطاع ومنذ آلاف السنين تحديد طبيعة الفضاء الذي يتعامل معه في سوياته العديدة. فاستطاع أن يميز الفضاء المكاني المحسوس، عن الفضاء المجرد (التخييلي) عن الفضاء المعرفي. وأعطى لكل بعد من أبعاد تلك الفضاءات حيوية انسانية خاصة، وبُعدًا قوميًا مميزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت