فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 268

معطيًا لحياته قيمةً ما، متسائلًا عن طبيعة علاقة الأرض بالسماء، والجسد بالروح، والانسان الكائن الحلم بالواقع..

إن بداية الاشكالية في التساؤل تبدأ من طرح هذه الأسئلة. وما دمنا استطعنا التقاط بعض الأجوبة من خلال تلك المراحل المغرقة في القدم، فمعنى ذلك أننا استطعنا الوصول إلى البدايات السبّاقة التي حدَّدت الملامح العامة اللاحقة لتطور الانسانية، الذي تعيش تقنيته حاليًا، ملايين الناس خارج دائرة تواجد هذا التكوين الأناسي الرفيع_ العرب.

فالتكوّن الثقافي- المعرفي- الفني/ يبدأ بعلاقة الاقتراب بين مفاهيم الجسد والروح والأرض القريبة، والسماء الجسد= الأرض بمكوناتهما المحسوسة التي يتعامل معها الانسان في صيغة الأداة التي يبتكرها، أو يحتاج إليها فيطورها، وأعضاء يتعامل معها بتوافق خاص تختلط فيه الأحاسيس الممكنة مع المجهولة. والأرض بمكوناتها التي تحمل النبات ويسير عليها ذلك الحيوان الذي دفع الانسان اللاكتابي- الباليوليتي إلى نقشه في أماكن إقامته عبر ابداعات انطباعية ورمزية وتجريدية كانت تتفاعل بحركية ترقى من مرحلة إلى أخرى قابلة للتعامل مع ما يحس به أو يركن إلى اللقمة التي يمنحه إياها بعد أراقة الدم من أحد الطرفين. فيقيم لنفسه هيكلية خاصة ترتبط برمزية ما، تدخل بين الحلم والواقع وتدخلهما. فينطلق لاحقًا معبِّرًا عن فن في الارتقاء نحو الأعلى- نحو السماء وقد دفعته للاقتراب إليها عبر صورٍ رائعة. دون أن ينسى حركة القمر والشمس والكواكب فيها.

فلم يترك جثة الميت ملقيةً عبثًا، لابد أن يتجه نحو الشرق حيث يشكل نافذة ولادة الشمس والقمر. وفي حالات لاحقة كانت واسمة لمنطقة الشرق العربي بدأ، بفصل الرأس عن جسد المتوفى معتقدًا أن الروح فيه،ويضعه في كوخه الصخري أو في كهفه. مازجًا بذلك اختلاط معتقدات أولية صافية تزاوج بين الطوطمية وعبادة الأسلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت