فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 268

وإذا كانت التغيرات المناخية والبيئية متوازية في منطقة الشرق العربي، والتي شملت دراساتها بشكل مفصل وادي النيل وما بين الرافدين إلاّ أن منطقة بلاد الشام من الشرق العربي بقيت في التحول الاساسي من العصر الحجري الوسيط"الميزوليتي الباكر"وحتى العصر الحجري الحديث"النيوليثي المبكر"موضوعة خلف مجموعة من إشارات الاستفهام التي لم تقدّم الأجوبة عليها تفسيرًا تفصيليًا لقيام المواقع الحضارية العظيمة بعيدًا عن الحزام الأخضر الممتد إلى الساحل البحري باتجاه الشمال والشرق الرافدي وجنوبًا نحو العقبة وسيناء باتجاه الدلتا .

فيتضح التبدل المناخي في المشرق العربي بين الألف التاسع ق.م والألف السادس من انحسار نطاق النبات الطبيعي. فقد تسبب الهطول المطري الوفير في الفترة المتأخرة من العصر الحجري الوسيط في توسع مناطق غابات البحر المتوسط باتجاه الشرق. وقد حظيت هذه المناطق بأكثر من 300 ملم معدل هطول سنوي، وحظيت المناطق الوسيطة من الغابات المفتوحة والسهوب خلفها بحدود 150-300 ملم معدل هطول سنوي. وفي حين كانت غالبية المواقع السبعين المعروفة في مواقع الفترة المتأخرة من العصر الحجري الحديث في منطقة الهطول الأغزر أو في المنطقة الوسيطة فإن بعضها كان في جيوب سهوبية ملائمة لها على نحو خاص. فمثلًا كان موقع"أبو هريرة"وموقع"دبسي فرج- شرق"على الفرات، في حين كان موقع"أزرق"في واحة. وبعد ذلك بثلاثة آلاف عام انحسرت كل من الغابات العادية والمفتوحة والسهوب وتقدمت الصحارى. وحتى المواقع السهوبية بمواطنها الملائمة هُجرت آنذاك. ومن بين المواقع الثمانين المعروفة التي تعود للألف السادس من العصر الحجري الحديث، كانت تقع منطقة البحر المتوسط ضمن المنطقة الأكثر ملاءمة للزراعة المختلطة (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت