فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 268

والمتتبع الدقيق لدراسة مجموعة من المواقع المتباعدة في المشرق العربي يدرك التزامن الدقيق في التطور الحضاري، الذي يشي بوحدة أناسية فريدة في نوعها. ويؤكد ذلك الباحث جاك كوفان بقوله"والوصول إلى"القرية الزراعية"حقق الوحدة بين أفراد الجماعة وأعطى لحياتهم مغزى وأهمية في إطار التطور البشري، لاسيما وأن القرية هي القاعدة الأساسية لحضارتنا المدنية. لكن سلم ذلك الارتقاء وعناصره ظهر أولًا في بلاد الشام والمشرق" (16) ومن الضروري التأكيد على أن الوضع لم يكن قفزة في فراغ، بل، نتيجة لتراكم تاريخي كمي وكيفي بطئ تالٍ للخروج من الكهف والانتقال إلى الكهف الصخري فالبيت الدائري فالمضلع وما يعنيه ذلك الانتاج الزراعي من درجة استقرار معينة في عملية النتاج الاجتماعي منظومة تقنية خاصة تحدد السلوك الانساني خصوصًا إذا توحّدت جغرافية واسعة على امتداد المشرق العربي في سويتها التطورية السباقة من الشمال في المريبط وأبو هريرة على الفرات باتجاه يبرود وسعيدة وجعيتا وعين الملاحة والطيبة في أواسط بلاد الشام باتجاه وادي الفلاح والواد وكيبارة على الساحل الفلسطيني، وجنوبًا نحو شقبة وأريحا وأبو سيف والخيام وأم الزيتونة ورأس البيض ثم باتجاه رأس حريس في سيناء لتمتد لاحقًا باتجاه وادي النيل."وبذلك بدأ التاريخ يسجل بعض الأدلة على قيام تطور متشابه جدًا للحضارة النطوفية في كل من فلسطين ومنطقة الفرات في أعقاب المرور المشترك بمرحلة الكيباربان. كذلك تأكدت الآن النظرية التي طرحها كل من أور وكوبلاند وأورانش والقائلة بأن بوتقة حضارية وحيدة امتدت خلال هذه الحقبة من النيل إلى الفرات" (17) ويؤكد باحث آخر وحدة مكتشفات نفس المرحلة الزمنية بين وادي النيل و"الصحراء"العربية الكبرى"الليبية"والشمال الافريقي"العربي"ف"وسط المكتشفات الليبية- المصرية تصادف النقوش أكثر من اللوحات وبفارق كبير."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت